فصل
إعلم أن معجزاته عليه وآله السلام على أقسام :
منها ما انتشر نقله وثبت وجوده عاما في كل زمان ومكان حين ظهوره كالقرآن
الذي بين أيدينا ، نتلوه ونسمعه ونكتبه ونحفظه ، لا يمكن [ لاحد ] جحده ، إنه هو
الذي أتى به نبينا [ محمد صلى الله عليه وآله ] ، وإنما دخلت الشبهة على قوم لم ينكشف لهم
وجه إعجازه ، وقد كشفنا ذلك ببيان قريب في كتاب مفرد .
والقسم الثاني على أقسام : منها : ما رواه المسلمون وأجمعوا على نقله ، وكان
اختصاصهم بنقله ، لأنهم كانوا هم المشاهدين لذلك ( 1 ) وظهرت بين أيديهم في سفر
كانوا هم المصاحبين له ، أو في حضر لم يحضره غيرهم ، فلذلك انفردوا بنقلها وهم
الجماعة الكثيرة التي لا يجوز على مثلها نقل الكذب بما لا أصل له .
والثاني من هذه الاقسام ، ما شاهده بعض المسلمين فنقلوه إلى حضرة جماعتهم
وكان المعصوم وراءه ، فلم يوجد منهم إنكار لذلك ، فاستدل بتركهم النكير عليهم
على صدقهم ، لأنهم على كثرتهم لا يجوز عليهم السكوت على باطل ، ومنكر يسمعونه
فلا ينكرونه ، ولا منع ، كما لا يجوز أن ينقلوا كذبا ولا رغبة ولا رهبة هناك تحملهم
على النقل والتصديق .
ومنها : ما ظهر في وقته صلوات الله عليه قبل مبعثه تأسيسا لامره .
ومنها : ما ظهر على أيدي سراياه في البلدان البعيدة ، إبانة لصدقهم في ادعائهم
بنبوته ، لأنهم ممن لا تظهر منهم ( 2 ) المعجزات ، إذ لم يكونوا من أوصيائه ، فيعلم بذلك
تصديقه في دعواهم له .
ومنها : ما وجدت في كتب الأنبياء قبله من تصديقه ووصفه بصفاته ، وإظهار علاماته
هامش
( 1 ) " لها " س
( 2 ) " عليهم " م ، " عنهم " ط .