وكنت لا أحب ذلك ، فلم يزل بي حتى أتيت معه . فسلمنا عليه .
فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة ( 1 ) فضرب بها ساقي ، فنزوت ( 2 ) ، فقال : أنز ،
أنز ( 3 ) إنك مكره ، إنك ميسرة .
ثم ذهب ، فقيل له : صنع بك أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد .
قال : إني كنت مملوكا لآل فلان ، وكان اسمي ميسرة ، ففارقهم وادعيت إلى
من لست أنا منه ، فسماني أمير المؤمنين باسمي ( 4 ) .
33 - ومنها : ما روى معاوية بن جرير الحضرمي قال : عرض الخيل ( 5 ) على
علي عليهما السلام ، فجاء ابن ملجم إليه ، فسأله عن اسمه ونسبه ، فانتمى إلى غير أبيه .
قال : كذبت . حتى انتسب ( 6 ) إلى أبيه ، فقال : صدقت ( 7 ) .
34 - ومنها : ما روي عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخل الأشتر
على علي عليه السلام فسلم ، فأجابه فقال علي عليه السلام ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟
قال : حبك يا أمير المؤمنين .
قال عليه السلام : فهل رأيت ببابي أحدا ؟ قال : نعم ، أربعة نفر .
فخرج الأشتر معه فإذا بالباب : أكمه ، ومكفوف ، ومقعد ، وأبرص .
فقال عليه السلام : ما تصنعون ههنا ؟ قالوا : جئناك لما بنا . فرجع ففتح حقا له ، فأخرج
رقا ( 8 ) أبيض ، فيه كتاب أبيض ، فقرأ عليهم ، فقاموا كلهم من غير علة . ( 9 )
هامش
( 1 ) الدرة - بالكسر - : التي يضرب بها ، السوط .
( 2 ) نز : اضطرب ، ويقال : نز فلان عني : ابتعد وانفرد .
( 3 ) " أترى " لبحار :
( 4 ) عنه البحار : 41 / 297 ح 24 .
( 5 ) الخيل : تستعمل على المجاز للفرسان وركاب الخيل .
( 6 ) " انتهى " البحار .
( 7 ) عنه البحار : 41 / 297 ح 25 .
( 8 ) الرق - بفتح الراء - : جلد رقيق يكتب فيه . والحق - بضم الحاء - : الوعاء .
( 9 ) عنه البحار : 41 / 195 ح 7 .
وروى الخصيبي في الهداية الكبرى : 160 باسناده عن جابر الجعفي ، عن يحيى بن أبي
العقب ، عن مالك الأشتر مثله ( وفيه : ثلاثة نفر ) عنه اثبات الهداة : 5 / 25 ح 346
وأورده في ثاقب المناقب : 169 ( مخطوط ) عن ابن أذينة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، عنه مدينة المعاجز : 105 ح 281 .
وفى ارشاد القلوب : 284 مرسلا عن مالك الأشتر .