وجعل يمسح على رأسه .
فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم .
قال : قد استشهد جعفر في هذا اليوم . ودمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : قطعت
يداه قبل أن يستشهد ( 1 ) وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر ، فهو الآن يطير
بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء . ( 2 )
257 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما بعث سرية ذات السلاسل عقد الراية وسار
بها أبو بكر حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم ، فتحرزوا ،
ولم يصل المسلمون إليهم .
فأخذها عمر ، وخرج مع السرية فاتصل بهم خبرهم فتحرزوا ، ولم يصل
المسلمون إليهم .
فأخذ الراية عمرو بن العاص فخرج مع السرية وانهزموا أيضا .
فعقد صلى الله عليه وآله الراية لعلي عليه السلام وضمهم إليه ، ومن كان في تلك السرية .
وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم : ينظرون إلى كل عسكر يخرج
إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم واستعدادهم .
فلما خرج علي عليه السلام ترك الجادة وأخذ بالسرية في الأودية بين الجبال .
فلما رأى عمرو بن العاص قد فعل علي ذلك علم أنه سيظفر بهم ، فحسده فقال
لأبي بكر وعمر ، ووجوه السرية : إن عليا رجل غر لا خبرة له بهذه المسالك
ونحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس
من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة . فعرفوا
أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، قال : من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد
هامش
( 1 ) " استشهد " م .
( 2 ) عنه البحار : 21 / 53 ح 3 . وتقدم مختصرا مع ذكر تخريجاته في ح 198 .