فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إختر من هذا التمر أي صنف شئت ، فخذ دينك منه .
فقال اليهودي : وأي مقدار لهذا التمر كله حتى آخذ صنفا منه ؟ ولعل كله لا يفي
بديني ! فقال : إختر أي صنف شئت فابتدئ به .
فأومى إلى صنف الصيحاني ، فقال : أبتدئ به ؟ فقال : افعل باسم الله .
فلم يزل يكيل منه حتى استوفى منه دينه كله ، والصنف على حاله ما نقص منه شئ .
ثم قال صلى الله عليه وآله : يا جابر هل بقي لاحد عليك شئ من دينه ؟ قلت : لا .
قال : فاحمل تمرك بارك الله لك فيه .
فحملته إلى منزلي ، وكفانا السنة كلها ، فكنا نبيع لنفقتنا ومؤونتنا ونأكل منه ، ونهب
منه ونهدي ، إلى وقت التمر الحديث ، والتمر على حاله إلى أن جاءنا الحديث ( 1 ) . ( 2 )
243 - ومنها : ما روى عمار بن ياسر بأنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره
قال : فنزلنا يوما في بعض الصحاري القليلة الشجر ، فنظر إلى شجرتين صغيرتين .
فقال لي : يا عمار صر إلى الشجرتين فقل لهما : يأمركما رسول الله أن تلقيا حتى
يقعد تحتكما . فأقبلت كل واحدة إلى الأخرى . حتى التقتا فصارتا كالشجرة [ الواحدة
ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما فقضى حاجته ] .
فلما أراد الخروج قال : لترجع كل واحدة إلى مكانها . فرجعتا كذلك . ( 3 )
244 - ومنها : أن عليا عليه السلام بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأمور بعد صلاة الظهر
وانصرف من جهته تلك ( 4 ) وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر بالناس .
فلما دخل علي عليه السلام جلس يقص عليه ما كان قد نفذ فيه . فنزل الوحي عليه في
تلك الساعة ، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام وكانا كذلك حتى غربت الشمس
هامش
( 1 ) " الجديد " البحار
( 2 ) عنه البحار : 18 / 31 ح 24 .
( 3 ) عنه البحار : 17 / 364 ح 3 . تقدم نحوه بكامل تخريجاته في الحديث : 55 .
( 4 ) " فانصرف من وجهة ذلك " الأصل .