قال سلمان : فانصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلزمت خدمته وأنا حر . ( 1 )
241 - ومنها : أن جابرا قال : لما اجتمعت الأحزاب من العرب لحرب الخندق
واستشار النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين والأنصار في ذلك فقال سلمان : إن العجم إذا أحزبها ( 2 )
أمر مثل هذا اتخذوا الخنادق حول بلدانهم ، وجعلوا القتال من وجه واحد .
فأوحى الله أن يفعل مثل ما قال سلمان .
فخط رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق حول المدينة ، وقسمه بين المهاجرين والأنصار
بالذراع ، فجعل لكل عشرة منهم عشر أذرع .
قال جابر : فظهرت في الخط لنا يوما صخرة عظيمة لم يمكن كسرها ، ولا كانت
المعاول تعمل فيها ، فأرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأخبره بخبرها ، فصرت إليه
فوجدته مستلقيا ، وقد شد على بطنه الحجر ، فأخبرته بخبر الحجر ، فقام مسرعا فأخذ
الماء في فمه فرشه على الصخرة ، ثم ضرب المعول بيده وسط الصخرة ضربة برقت
منها برقة ، فنظر المسلمون فيها إلى قصود اليمن وبلدانها ، ثم ضربها ضربة فبرقت
برقة أخرى نظر المسلمون فيها إلى قصور العراق ، وفارس ، ومدنها .
ثم ضربها الثالثة فانهارت الصخرة قطعا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما الذي رأيتم في كل برقة ؟ قالوا : رأينا في الأولى كذا
وفي الثانية كذا ، وفي الثالثة كذا . وقال : سيفتح الله عليكم ما رأيتموه .
قال جابر : وكان في منزلي صاع من شعير وشاة مشدودة ، فصرت إلى أهلي فقلت :
رأيت الحجر على بطن رسول الله صلى الله عليه وآله وأظنه جائعا ، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه
هامش
( 1 ) عنه البحار : 22 / 386 ح 6 . تقدم نحوه في الحديث : 28 .
( 2 ) قال الجزري في النهاية : 1 / 377 :
وفيه " كان إذا حزبه أمر صلى " أي : إذا نزل به مهم أو أصابه غم . ومنه حديث علي عليه
السلام " نزلت كرائه الأمور وحوازب الخطوب " جمع حازب ، وهو الامر الشديد .