فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت الغروب .
فقال لعلي عليه السلام : هل صليت العصر ؟ قال : لا ، فإني كرهت أن أزيل رأسك ، ورأيت
جلوسي تحت رأسك وأنت في تلك الحال أفضل من صلاتي .
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبل القبلة فقال : " اللهم إن كان علي في طاعتك وحاجة
رسولك فاردد عليه الشمس ليصلي صلاته " فرجعت الشمس حتى صارت في موضع
أول العصر ، فصلى علي عليه السلام ثم انقضت الشمس للغروب مثل انقضاض الكوكب .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي إن الشمس مطيعة لك فادع .
فدعا فرجعت ، وكان قد صلاها بالإشارة . ( 1 )
245 - ومنها : أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأي
رسول الله صلى الله عليه وآله منهم الضجر لما كان فيه من الضر ، صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين
ثم قال : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الأرض " فبعث الله ريحا
قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت ( 2 ) الرمال
والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت : يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك
فمرنا بما شئت . قال : زعزعي المشركين وارعبيهم ، وكوني من ورائهم .
ففعلت بهم ذلك
وأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود
- يعني أحزاب المشركين - فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله
بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم - أي أحزاب العرب - ومن أسفل
منكم " ( 3 ) يعني بني قريضة حين نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصاروا مع الأحزاب
على المسلمين .
هامش
( 1 ) عنه البحار : 41 / 170 ح 6 . تقدم نحوه في الحديث : 81 .
( 2 ) سفى التراب : تذرى وتبدد .
( 3 ) سورة الأحزاب : 9 و 10 .