238 - ومنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى إلى رجل قد فوق ( 1 ) سهما ليرمي بعض
المشركين ، فوضع صلى الله عليه وآله يده فوق السهم ، وقال : إرم . فرمى ذلك المشرك
فهرب المشرك من السهم ، وجعل يروغ من السهم يمنة ويسرة ، والسهم يتبعه
حيثما راغ حتى سقط السهم في رأسه ، فسقط المشرك ميتا فأنزل الله :
" فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " . ( 2 )
239 - وكان أبو عزة ( 3 ) الشاعر حضر مع قريش يوم بدر يحرض قريشا بشعره
على القتال ، فأسر في السبعين الذين أسروا .
فلما وقع الفداء على القوم قال أبو عزة : يا أبا القاسم تعلم أني رجل فقير فامنن
على بناتي . فقال صلى الله عليه وآله : إن أطلقتك بغير فداء أتكثر علينا بعدها ؟ قال : لا والله . فعاهده
أن لا يعود . فلما كانت حرب أحد دعته قريش إلى الخروج معها ليحرض الناس
بشعره على القتال ، فقال : إني عاهدت محمدا ألا أكثر عليه بعدما من علي .
قالوا : ليس هذا من ذاك ، إن محمدا لا يسلم منا في هذه الدفعة . فقلبوه عن رأيه
فلم يؤسر يوم أحد من قريش غيره .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألم تعاهدني ؟ قال : إنما غلبوني على رأيي ، فامنن على بناتي .
قال : لا ، تمشي بمكة وتحرك كتفيك فتقول : سخرت من محمد مرتين ، المؤمن
لا يلسع من جحر مرتين ، يا علي اضرب عنقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفوقة : موضع الوتر في رأس السهم .
( 2 ) عنه البحار : 17 / 298 ح 9 وج 20 / 78 ح 16 ( قطعة منه ) .
( 3 ) ذكره ابن هشام في سيرته : 2 / 315 .
( 4 ) عنه البحار : 20 / 79 .
وروى نحوه ابن هشام في السيرة : 3 / 65 ، والواقدي في المغازي : 1 / 201 ، عنه شرح
نهج البلاغة : 14 / 214 . وأخرجه في البحار : 19 / 345 عن شرح النهج .