وكان كذلك صيفا وشتاءا ، وأشار من الجوانب فصار ما حولها مراعي ، ورحل
رسول الله صلى الله عليه وآله .
ولما توفي صلى الله عليه وآله لم ترطب تلك النخلة ، وكانت خضراء ، فلما قتل علي عليه السلام
لم تخضر وكانت باقية ، فلما قتل الحسين عليه السلام سال منها الدم ويبست .
فلما انصرف أبو معبد ورأي ذلك ، وسأل عن سببه قالت : مر بي رجل قرشي
من حاله وقصته [ كذا وكذا ] قال : يا أم معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة
الذي هم ينتظرونه ، ووالله ما أشك الآن أنه صادق في قوله أنه رسول الله ، فليس هذا
إلا من فعل الله . ثم قصد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآمن هو وأهله . ( 1 )
235 - ومنها : أنه لما كانت وقعة بدر قتل المسلمون من قريش سبعين رجلا
وأسروا منهم سبعين ، فحكم رسول الله بقتل الأسارى وحرق الغنائم .
فقال جماعة من المهاجرين : إن الأسارى هم قومك وقد قتلنا منهم سبعين ، فأطلق لنا
أن نأخذ الفداء من الأسارى والغنائم فنقوى ( 2 ) بها على جهادنا .
فأوحى الله إليه يقتل منكم في العام المقبل في مثل هذا اليوم عدد الأسارى إن لم
يقتلوا [ الأسارى ] وأنزل الله * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) * . ( 3 )
فلما كان في العام المقبل وقتل من المسلمين سبعون - عدد الأسارى - قالوا :
يا رسول الله قد وعدتنا النصر فما هذا الذي وقع بنا ؟ ونسوا الشرط ببدر .
فأنزل الله : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) * ( 4 ) يعني ما كانوا أصابوا
من قريش ببدر وقبلوا الفداء من الاسراء * ( قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) * ( 5 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 19 / 75 ، وفي المستدرك : 13 / 121 باب 103 ح 1 مختصرا .
وتقدم بعض الحديث في ص 25 ح 6 .
( 2 ) " فنتقوى " خ ل .
( 3 ) سورة الأنفال : 67 .
( 4 ) آل عمران : 165
( 5 ) آل عمران : 165