قال : أتخذ به يدا عند قريش . وركب فرسه وقصد محمدا صلى الله عليه وآله
قالوا : قد لحق بنا هذا الشيطان . فقال : إن الله سيكفينا أمره .
فلما قرب قال صلى الله عليه وآله : " اللهم خذه " فارتطم فرسه في الأرض فصاح : يا محمد
خلص فرسي ، لا سعيت لك في مكروه بعدها . وعلم أن ذلك بدعاء محمد صلى الله عليه وآله .
فقال : " اللهم إن كان صادقا فخلصه " فوثب الفرس .
فقال : يا أبا القاسم ستمر برعاتي وعبيدي فخذ سوطي ، فكل من تمر به خذ ما
شئت فقد حكمتك في مالي . فقال صلى الله عليه وآله : لا حاجة لي في مالك .
قال : فسلني حاجة . قال صلى الله عليه وآله : رد عنا من يطلبنا من قريش .
فانصرف سراقة ، فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم : انصرفوا عن
هذا الطريق ، فلم يمر فيه أحد ، وأنا أكفيكم هذا الطريق ، فعليكم بطريق اليمن والطائف . ( 1 )
234 - ومنها : أن النبي سار حتى نزل خيمة أم معبد ، فطلبوا عندها قرى ( 2 )
فقالت : ما يحضرني شئ . فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت
من الغنم لضرها ، فقال : تأذنين في حلبها ؟ قالت : نعم ولا خير فيها .
فمسح يده على ظهرها ، فصارت أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على
ضرعها ، فأرخت ضرعا عجيبا ، ودرت لبنا كثيرا
فقال : يا أم معبد هاتي العس ( 3 ) . فشربوا جميعا حتى رووا .
فلما رأت أم معبد ذلك قالت : يا حسن الوجه إن لي ولدا له سبع سنين ، وهو
كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم . فأتته به .
فأخذ تمرة قد بقيت في الوعاء ، ومضغها وجعلها في فيه ، فنهض في الحال ومشى
وتكلم ، وجعل نواها في الأرض فصارت في الحال نخلة ، وقد تهدل الرطب منها
هامش
( 1 ) عنه البحار : 19 / 75 . وتقدم مختصرا في ص 23 ح 1
( 2 ) القرى : ما يقدم للضيف .
( 3 ) العس بضم أوله : القدح الكبير .