بيضها على باب الغار . فلم يدخلوا الغار ، وتفرقوا في الجبل يطلبونه . ( 1 )
232 - ومنها : أن أبا بكر اضطرب في الغار اضطرابا شديدا خوفا من قريش وأراد
الخروج إليهم ، فقعد واحد من قريش مستقبل الغار يبول ، فقال أبو بكر : هذا قد رآنا
قال صلى الله عليه وآله : كلا لو رآنا ما استقبلنا بعورته
وقال له النبي صلى الله عليه وآله " لا تخف إن الله معنا " لن يصلوا إلينا . فلم يسكن اضطرابه .
فلما رأى صلى الله عليه وآله ذلك منه ، رفس ظهر الغار ، فانفتح منه باب إلى بحر وسفينة ، فقال
له : أسكن الآن ، فإنهم إن دخلوا من باب الغار خرجنا من هذا الباب وركبنا السفينة .
فسكن عند ذلك ، فلم يزالوا إلى أن أمسوا في الطلب فيئسوا وانصرفوا .
ووافى ابن الأريقط بأغنام يرعاها إلى باب الغار وقت الليل يريد مكة بالغنم فدعاه
رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : أفيك مساعدة لنا ؟ قال : إي والله ، فوالله ما جعل الله هذه القبجة
على باب الغار حاضنة لبيضها ، ولا نسج العنكبوت عليه إلا وأنت صادق ، وأنا أشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
فقال صلى الله عليه وآله : الحمد لله على هدايتك ، فصر الآن إلى علي فعرفه موضعنا ، ومر
بالغنم إلى أهلها إذا نام الناس ، ومر إلى عبد أبي بكر . فصار ابن الأريقط إلى مكة
وفعل ما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى عليا عليه السلام وعبد أبي بكر . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أعد لنا يا أبا الحسن راحلة وزادا ، وابعثها إلينا ، وأصلح ما تحتاج إليه لحمل والدتك
وفاطمة وألحقنا بهما إلى يثرب ، وقال أبو بكر لعبده مثله ، ففعلا ذلك ، فأردف
رسول الله صلى الله عليه وآله ابن الأريقط ، وأبو بكر عبده . ( 2 )
233 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج بهؤلاء ، وأصبحوا من تلك الليلة التي
خرجوا فيها على حي سراقة بن مالك بن جعشم ، فلما نظر سراقة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) عنه البحار : 19 / 72 ح 26 . والحديث متواتر مشهور ، وفي كتب السيرة والتاريخ مسطور .
( 2 ) عنه البحار : 19 / 74 .