فقال معاوية وعمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك .
فقلت : أكتبوا ما رأيتم ( 1 ) فعلمت أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله قد جاء حقا . ( 2 )
193 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا * ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما
غوى ) * ( 3 ) قال رجل من قريش : كفرت برب النجم .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : سلط الله عليك ( 4 ) كلبا من كلابه - يعني أسدا - .
فخرج مع أصحابه في كثرة إلى الشام حتى إذا كانوا بها رأى أسدا ، فجعلت فرائصه ترعد
فقيل له : من أي شئ ترعد وما نحن وأنت إلا سواء ؟ فقال :
إن محمدا دعا علي ، لا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة أصدق من محمد .
ثم وضعوا العشاء ، فلم يدخل يده فيه ، ثم جاء القوم فحاطوه بأنفسهم وبمتاعهم
ووسطوه ( 5 ) بينهم وناموا جميعا حوله ، فجاءهم الأسد فهمس يستنشق رجلا رجلا
حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة ( 6 ) كانت إياها ، وكان بآخر رمق وهو يقول ( 7 ) :
ألم أقل [ لكم ] إن محمدا أصدق الناس ؟ ومات . ( 8 )
194 - ومنها : أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال : ما كان أحد أبغض إلي من
محمد ، وكيف لا يكون ذلك وقد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء
فلما فتح مكة آيست مما كنت أتمناه من قتله ، وقلت في نفسي :
قد دخلت العرب في دينه ، فمتى أدرك ثاري منه ؟
فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لآخذ منه غرة ( 9 ) فاقتله ، ودبرت في نفسي
هامش
( 1 ) " أردتم " ط ، ه
( 2 ) عنه البحار : 20 / 356 ح 5 .
( 3 ) سورة النجم : 1 و 2 .
( 4 ) " عليه " م .
( 5 ) " وجعلوه " ط ، س ، ه .
( 6 ) " فعضه عضة " س . والضغم : العض . وقوله " كانت إياها " أي موتته وقاطعة حياته .
( 7 ) " وقال بآخر رمق " س ، ه ، ط والبحار .
( 8 ) عنه البحار : 18 / 241 ح 88 . تقدم مثله في ص 56 ح 93 .
( 9 ) أي غفلة .