كيف أصنع ، فلما انهزم الناس وبقي محمد وحده والنفر الذين بقوا معه جئت من
ورائه ورفعت السيف حتى إذا كدت أحطه غشي فؤادي ، فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع .
وروى أنه قال : رفع إلي شواظ من نار حتى كاد أن يحمشني ( 1 ) ثم التفت إلي
محمد صلى الله عليه وآله فقال لي : أدن يا شيبة وقاتل . ووضع يده في صدري ، فصار أحب الناس
إلي ، وتقدمت وقاتلت بين يديه ، فلو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فلما انقضى القتال دخلنا ( 2 ) على رسول الله فقال لي : الذي أراد الله بك خيرا مما
أردته لنفسك . وحدثني بجميع ما زورته ( 3 ) في نفسي .
فقلت : ما اطلع على هذا إلا الله . فأسلمت . ( 4 )
195 - ومنها : لما حاصر النبي صلى الله عليه وآله أهل الطائف قال عيينة بن حصين ( 5 ) : ائذن لي
حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم . فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءهم فقال : أدنو منكم
وأنا آمن ؟ قالوا : نعم . وعرفه أبو محجن فقال : أدن .
فدخل عليهم ، فقال : فداكم أبي وأمي والله لقد سرني ما رأيت منكم ، وما في العرب
هامش
( 1 ) كذا في م ، ه وباقي المصادر . يقال : أحمشت النار ، إذا ألهبتها . ( النهاية : 1 / 41 ) .
وفي س ، ط : يمحقني ، ومعناه النقص والمحو والابطال .
وفي البحار : يمحيني . أي يبطلني ويذهب بأثري .
وفي بعض النسخ : يحمسني . أي يقيلني ويحرقني
( 2 ) " دخلت " س ، ط ، ه .
( 3 ) " رويته " ه . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 318 : كنت زورت في نفسي مقالة ، أي
هيأت وأصلحت .
( 4 ) عنه البحار : 21 / 154 ح 4 . ورواه في دلائل النبوة : 5 / 128 وص 145 ، عنه البداية
والنهاية : 4 / 333 . ورواه الواقدي في المغازي : 3 / 910 .
( 5 ) " عتبة بن حصين " ط ، ه ، م والبحار . وهو تصحيف . وما في المتن هو الصحيح كما في
دلائل النبوة . وفي ترجمته من أسد الغابة : 4 / 166 أنه من المؤلفة قلوبهم ، أسلم بعد
الفتح وكان يقول : ما آمنت بالله طرفة عين . وتزوج عثمان بن عفان ابنته .