بينكم بالباطل قال يعني بذلك القمار " وقريب منها رواية محمد بن عيسى المروية
عن نوادر ابنه ( 1 ) .
وأظهر منها رواية العياشي الأخرى عن محمد بن علي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
في قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " قال :
نهى عن القمار ; وكانت قريش يقامر بأهله وماله فنهاهم الله عن ذلك " .
ويؤيده استثناء التجارة عن تراض فكأنه قال : لا يجوز استنقاذ الأموال بشئ
من الأسباب الباطلة ، لكن لا بد وأن يكون بنحو التجارة عن تراض ، فإذا كان
النهي متعلقا بالأسباب التي تحصل بها الأموال كالقمار والبخس والربوا والسرقة
كما فسرت بها أيضا على ما حكى ; ويكون المعنى لا يجوز تحصيل المال بتلك
الأمور : تدل الآية باطلاقها على حرمة كل لعب يكون فيه رهن ، وكذا لو كان
المذكور جزء مدلولها ، واحتمال أن يكون النهي ارشادا إلى البطلان : غير وجيه ;
لأن ما تدخل في الآية غالبا لا تكون من قبيل المعاقدات التي تتصف بالصحة والبطلان
فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر النهي الدال على التكليف .
والانصاف أن الاستدلال بالآية لا يخلو من وجه وإن لا يخلو من مناقشة بأن
يقال : إن غاية ما يمكن اثبات دخوله في الآية القمار لورود روايات فيه يصح اسناد
بعضها ، فحينئذ يمكن أن يكون النهي عن الأكل كناية عن تحصيل المال بأسباب
كالقمار مقابل التجارة ، لا كالسرقة والخيانة ; فمع تعلق النهي بالتحصيل بالأسباب
أو بالأسباب لا يستفاد منه الحرمة التكليفية لظهوره في الارشاد إلى البطلان وعدم
السببية كساير الموارد من الأشباه والنظائر .
نعم لو قام دليل على دخول السرقة والظلم ونحوهما فيها لأمكن الاستدلال
بها بما تقدم ، مضافا إلى امكان أن يقال : إن القمار الوارد في الأخبار المفسرة
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به الأولى صحيحة على تأمل والثانية مرسلة .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به الأولى صحيحة على تأمل والثانية مرسلة .