يقول : إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار
حرام ) : ( ليست وجيهة ) .
لأن عد اللعب بالجوز والبيض من القمار لعله لأجل تعارف اتخاذهما آلة للقمار " .
وأين هذا مما لا يكون كذلك ، مع أن الاطلاق أعم ( ودعوى ) إرادة مطلق المغالبة
من قوله كل ما قومر عليه أو به كما ترى ( فإنها بلا بينة ) واطلاقه أحيانا على مطلق
المغالبة أو على المغالبة في التفاخر كما يظهر من بعض اللغويين لا يوجب حمل
الأخبار عليه ، مع أن الظاهر من الجوهري في الصحاح أن المستعمل في غلبة التفاخر :
من قمر يقمر بضم الميم ، وفي المغالبة في اللعب بكسرها ، ورواية إسحاق لا تدل
إلا على استعماله وهو أعم ، ورواية ابن سيابة على خلاف المطلوب أدل ، لأن الظاهر
منها أن المسابقة في المذكورات ليست قمارا وأن غيرها قمار حرام مع أن الصدق
في جميعها سواء ، فلا محالة تحمل الرواية على الالحاق الحكمي ، وتنزيل غير القمار
منزلته .
واحتمال أن يكون المراد أن غير المذكورات قمار حرام ، وهي قمار غير
حرام ( بعيد جدا ) مع ما عرفت من إباء الآية الكريمة من التخصيص مضافا إلى أن
الاستعمال أعم . والانصاف أن الاستدلال للحكم بصدق عنواني القمار والميسر عليه في
غير محله .
( كما أن الاستدلال له ) بالآية الكريمة أي قوله إنما الخمر الميسر ( الخ ) تارة
بأن يقال : إن عطف الأزلام على الميسر ظاهر في كونه عنوانا مقابلا له فيكون
الاستقسام بالأزلام محرما لا بعنوان القمار وبالغاء الخصوصية منها عرفا يستفاد الحكم
في مطلق استنقاذ المال باللعب ، فإن الظاهر المتفاهم منه أن كون الأزلام رجسا من
عمل الشيطان ليس لخصوصية في القداح ولا في عددها ولا في الجزور التي كانوا
يقتسمونها ، بل لاستنقاذ المال بوجه غير مستقيم كالتجارة ونحوها بتوسط الأزلام
ونحوها ، وأخرى بقوله : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 93 .