نظيره مما هو زائد على عنوان التغرير : فغير معلوم بل احتمال أن يكون للتسبيب
أو نحوه أقرب إلى مفادها ، إذ من المحتمل أن يكون وجوب الاعلام مختصا بمورد
البيع والتسليط فيكون له دخالة فيه بنحو جزء السبب فكأنه قال : إذا بعته
وسلطته على المبيع الذي في مظنة الأكل عادة : يجب عليك اعلامه لئلا تصير سببا
لوقوعه في الحرام الواقعي وبهذا يظهر عدم دلالتها على وجوب الاعلام بنحو الاطلاق
ولو علم بابتلاء المكلف بالحرام ، لقصورها عن الدلالة عليه كذلك ، ولا على قاعدة
التقرير ولو نوقش في دلالتها على حرمة التسبيب فلا أقل من عدم دلالتها على شئ من
العناوين المنطبقة على المورد .
وأما ما دلت على حرمة الفتوى بغير علم ، كصحيحة أبي عبيدة ( 1 ) قال ( قال أبو جعفر
عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله : لعنته ملائكة الرحمة ، وملائكة
العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ) . فلا تدل على قاعدة الغرور لاحتمال أن يكون
المراد بها الطعن علي من أفتى بالقياس والاستحسان وعمل الناس بفتياه مع علمهم
بذلك ، فيكون المقصود أن للعامل المرتكب للحرام وزرا ونظير وزره على المفتي
بغير علم ولا هدى من الله تعالى نظير قوله : ( من سن ؟ سنة حسنة فله أجر من عمل
بها ومن سن سنة سيئة فله وزر من عمل بها ) ( 2 ) فإن المراد من تحميل وزره
عليه بقرينة مقابله : أن وزره عليه من غير نقصان عن وزره ، وعليه فلا ربط لها
بقاعدة التغرير
ويحتمل بعيدا أن يكون المراد التشديد على المفتي المذكور بأن لعنته ملائكة
الرحمة والعذاب وعليه أوزار من عمل بفتياه ، كان الوزر من العمل بهذه الفتيا أو غيره
نظير أن يقال : من عمل كذا كان عليه وزر الأولين والآخرين ،
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 4 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى به
( 2 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الباب 6 - من أبواب الأمر
والنهي وكتاب الوقوف والصدقات - الباب 1