عن بيعه ( 1 ) وما وردت في الميتة المختلطة بالمذكى من الأمر ببيعه من المستحل
دون المسلم ( 2 ) وما وردت في إراقة المرق الكثير أو اطعامه الكلب أو
الكافر ( 3 ) .
ثم إن ما نحن فيه أي بيع المتنجس مع عدم الاعلام : ليس من قبيل السبب ،
لعدم اشتراط الأكل ولا التواطؤ عليه . وصرف امكان أن يأكل منه : لا يوجب
السببية ، ولا يبعد أن يكون مراد الشيخ من كون فعل الشخص سببا للحرام
وقوة السبب وضعف المباشر : ما أشرنا إليه من أن الفعل المجهول بقي على
مبغوضيته ومعه لا يجوز التسبيب إلى ارتكاب الجاهل ، وأن وجود المبغوض مستند
إلى السبب بنحو أقوى ، وليس مراده صدق آكل النجس وشاربه على السبب
حتى يستشكل عليه بأن عنوان المحرم إذا كان اختيار مباشرة الفعل كما هو ظاهر أدلة
المحرمات : لا ينسب إلى السبب بل ولا إلى العلة التامة فمن أوجر الخمر في حلق الغير
قهرا لا يصدق عليه أنه شرب الخمر بل في مثله لا يتحقق عنوان المحرم رأسا ، فإن
الشارب غير مختار ، والعلة غير شارب .
نعم إذا كان عنوان المحرم ما هو أعم صادق على السبب والمباشر كعنوان
الاتلاف : صح ما ذكر ، ووجه أقوائية السبب ، أن عنوان الاتلاف صادق على فعلهما
مع زيادة الاختيار في السبب ( انتهى ) ( وفيه ) أن نظر الشيخ ظاهرا إلى ما ذكرناه ،
فالسبب موجب لوجود المبغوض في الخارج وهو أقوى في ذلك من المباشر الجاهل ،
مضافا إلى أن التفريق بين المقامين بما ذكره كأنه : في غير محله ، فإن الاتلاف لا
يصدق حقيقة إلا على فعل المباشر ، والانتساب إلى السبب : مجاز بلا شبهة .
هامش
( 1 ) الوافي - كتاب المطاعم والمشارب والتجملات - الباب 16 - من أبواب ما يحل من
المطاعم وما لا يحل
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 7 - من أبواب ما يكتسب به
( 3 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 26 من أبواب الأشربة المحرمة وباب
44 - من الأطعمة المحرمة