فمن قدم مال الغير إلى جاهل فأكله : لا يكون ممن أتلف ماله حقيقة بل الآكل
هو المتلف ، ولا فرق بين آكل المال ومتلفه ، فإنه أتلفه بأكله ، فكما لا يصدق
الآكل حقيقة على القادم : لا يصدق المتلف عليه أيضا على الحقيقة .
نعم يصح الانتساب المجازي في الثاني دون الأول ، وهو الفارق بينهما ،
فإذا كان دليل الضمان نحو من أتلف مال الغير فهو ضامن : لا يصح الحكم بالضمان
في الصورتين ، لكن المستفاد من الأخبار المختلفة كقوله : من أضر بشئ من
طريق المسلمين فهو له ضامن ( 1 ) وغيره : أن الضمان لا يدور مدار صدق الاتلاف ،
بل يترتب على التسبيب والمباشرة ، والمراد من التسبيب ليس معناه المصطلح بل
أعم من ذلك وللكلام محل آخر . ثم إن المثال الذي ذكره المستشكل للعلة التامة :
مورد مناقشة والأمر سهل ثم إن الشيخ تعرض لصورتين أخريين لا فائدة في التعرض
لهما ، لكن لا بأس بالتنبيه على أمر .
وهو : أنه قدس سره جعل المورد تارة من مصاديق قاعدة التغرير ، وأخرى
من باب التسبيب ، وثالثة من باب عدم المانع ، واختار الحرمة في العنوانين
الأولين ، وفصل في الثالث ، وقد تقدم حال العنوانين لكن نقول في المقام : أن المورد
إن كان منطبق العناوين الثلاثة ، فإن دل دليل على حرمتها أو حرمة عنوانين سنها
نفسيا : فمقتضاه عدم التداخل وبقاء كل عنوان على حرمته وكون المصداق الخارجي
منطبق المحرمات بلا تداخل كساير موارد انطباق العناوين الواجبة أو المحرمة
على شئ ، لكن لا تدل الروايات التي في الباب ولا غيرها مما تمسك بها على قاعدة تغرير
الجاهل ، أما الأولى فلعدم دلالتها الأعلى وجوب الاعلام لئلا يقع المشتري في الحرام الواقعي
لكن وجوبه ذلك هل للزوم تركه للتغرير ، أو لكون تركه مستلزما لتحقق التسبيب
بتسليط المشتري على شئ يتداول أكله وكان ذلك منفعته الشايعة فهو تسبيب ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الديات - الباب 8 - 9 من أبواب موجبات الضمان