ولا ريب في أن الظاهر من الآية الأولى المستشهد بها في الرواية : أنه تعالى لم يخلق
شيئا لعبا بل لغاية بما يليق بذاته المقدسة .
ومن الثانية أنه تعالى لم يتخذ اللهو ، وقد فسر بالمرأة والولد والصاحب ،
ولو يراد أعم منها يكون المعنى أنه لم يتخذ مطلق اللهو ، وبمناسبة السابقة أنه تعالى
غير لاه كما أنه غير لاعب .
ومن الثالثة أنه تعالى مضافا إلى تنزهه عما ذكر يجعل الحق غالبا وقاهرا
على الباطل بإقامة البينة عليه كما فسرت بها ، ومن يكون كذلك لا يكون لاهيا ،
وهو وجه المناسبة بينهما .
وفي تفسير البرهان عن يونس بن عبد الرحمن رفعه ( 1 ) قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل وذلك قوله تعالى : بل نقذف
بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . ولا يبعد أن تكون الرواية غير مرفوعة ،
لأن يونس لاقى أبا عبد الله عليه السلام وإن قال النجاشي : أنه لم يرو عنه وإن لاقاه ، لكن مع
ورود ما هو ظاهر في روايته عنه ( ع ) لا حجة على كونها مرفوعة ، ولعل النجاشي لم يطلع
على روايته عنه لندرتها ، كما أن ظاهر النجاشي أنه رأى أبا عبد الله عليه السلام مرة واحدة بين
الصفا والمروة مع أنه في رواية العبيدي ( 2 ) سمعت يونس بن عبد الرحمن يقول : رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في الروضة بين القبر والمنبر ولم يمكنني أن أسأله عن شئ ، ولا دلالة
فيها أيضا أنه لم يرو عنه مطلقا ، ونعم مستند النجاشي على عدم روايته قول البرقي
في الرواية المتقدمة : رفعه .
وفي تفسير البرهان عن أيوب بن الحر ( 3 ) قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
يا أيوب ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه ، قبله أم تركه ، وذلك قول
هامش
( 1 ) في تفسير قوله تعالى ( بل نقذف بالحق الخ ) سورة الأنبياء الآية 18 -
( 2 ) راجع - ج 3 - تنقيح المقال للمامقاني - في ترجمة يونس بن عبد الرحمن
مولى علي بن يقطين .
( 3 ) في تفسير قوله تعالى ( بل نقذف بالحق الخ ) سورة الأنبياء الآية 18 -