وظاهر الخلاف ( 1 ) والنهاية ( 2 ) أيضا عدم كونه محرما . قال في الأول سفر الطاعة
واجبة كانت أو مندوبا إليها مثل الحج والعمرة والزيارات وما أشبه ذلك فيه التقصير
بلا خلاف ، والمباح عندنا يجري مجراه في جوازه التقصير ، وأما اللهو فلا تقصير
فيه عندنا .
وكيف كان يمكن أن يستدل عليها برواية حماد بن عثمان ( 3 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله عز وجل ، : فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، قال : الباغي باغ الصيد
والعادي السارق ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها ، هي عليهما حرام ليس
هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة وقريب منها ما روي
عن عبد العظيم الحسني ( 4 ) في أطعمة الجواهر والمستند وفيها ، والعادي : السارق
والباغي : الذي يبغي الصيد بطر أو لهوا .
بتقريب أن المتفاهم عرفا من تحريم الميتة ونحوها على من خرج لسفر الصيد
لدى الاضطرار حتى عند خوف الموت ، سواء قلنا بعدم جواز أكله حتى يموت أو قلنا
بوجوب حفظ نفسه بأكل الميتة ، وهي محرمة عليه ويعاقب على أكلها كالمتوسط
في أرض مغصوبة على بعض المباني : إن حرمة السفر صارت موجبة لذلك ، وأن الترخيص
لدى الاضطرار منة من المولى على عبيده ، ومع حصول الاضطرار بسبب أمر محرم
وبسبب طغيان العبد على مولاه منعه عن ذلك التشريف ، فبمناسبة الحكم والموضوع
عرفا أن المنع عند الاضطرار ، وهذا التضييق والتحريج إنما هو لارتكاب العبد قبيحا
ومحرما ، ولو كان السفر مباحا رخصه الله تعالى وذهب العبد لترخيصه ، فلا يناسب
هامش
( 1 ) كتاب صلاة المسافر - مسألة 1
( 2 ) كتاب الصلاة - في باب الصلاة في السفر .
( 3 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 56 - من أبواب الأطعمة المحرمة
ضعيفة بمعلى بن محمد .
( 4 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 56 - من أبواب الأطعمة المحرمة
لا يبعد حسنها .