يجئ منها الفساد محضا نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به
والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام إلى آخر فقراتها ،
والانصاف أنها قاصرة عن اثبات الحرمة لمطلق صور الروحانيين وسيأتي
تتمة لفقه الحديث .
ثم على فرض تسليم دلالتها على حرمة مطلق مثل الروحاني فلا شبهة
في عدم شمولها للحيوان والانسان كما تقدم ، وعليه يكون مقتضى الجمع بين
منطوقها وبين ذيل صحيحة ابن مسلم أن تصاوير غير الروحاني مكروه ، ومقتضى
الجمع بين مفهوم الرواية ومنطوق الصحيحة حرمة تصوير الروحاني لأخصية المفهوم
منه ، لكن الالتزام بكراهة غير الروحاني مخالف للاجماع والروايات المتضافرة ،
ومقتضى الجمع بين الروايات ورواية التحف أن تصوير الروحانيين ومطلق الحيوان
محرم ، لأن مفهوم رواية التحف أخص من منطوق صحيحة ابن مسلم فيقيده ، ومفاد
الروايات المتقدمة المخصوصة بالحيوانات أخص من منطوق رواية التحف التي عد
فيها من المحللات جميع صنوف التصاوير عدا الروحاني فيقيد بها ، فيصير حاصل
المجموع حرمة تصاوير ذوات الأرواح من الروحاني وغيره ، لكن جميع ذلك فرع
جواز الاعتماد على رواية التحف لاثبات حكم وهو ممنوع ، فعليه تكون حرمة تصوير
الروحانيين بلا دليل بل دلت صحيحة ابن مسلم على جوازه ، بل لا يبعد دلالة رواية محمد
بن مروان عليه بناء على حجية مفهوم القيد في مثل المقام ، لأن الحيوان مخصوص
أو منصرف إلى غير الملائكة والجن والشيطان بلا شبهة ، بل لولا كون الحكم في تصوير
الانسان من المسلمات لكان للمناقشة فيه أيضا مجال ، لانصراف الحيوان عنه أيضا ،
والعلم بحرمة تصوير الانسان وعدم الفصل بينه وبين الحيوانات : لا يوجب كون المراد
من الحيوان ما هو مصطلح قوم أو مطلق ذي الروح أو كون ذكره في الأخبار لمطلق
التمثيل كما قربه السيد رحمه الله في حاشيته .
وأما ما قال : من أن المتعارف من تصوير الجن والملائكة ما هو بشكل واحد
من الحيوانات فيحرم من هذه الجهة بناء على عدم اعتبار قصد كونه حيوانا مع فرض