لاتحاد الايجاد والوجود ذاتا وإنما اختلافهما بالاعتبار ( تأمل ) لكن لم يحرز في المقام
ذلك ، بل سيأتي أن الأقوى جواز اقتناء الصور وعدم وجوب كسرها ، فعليه لا دليل
على حرمة ايجادها بأي نحو كان ، إلا أن يدعى أن ذلك المدعى لو تم في مثل قوله
من صور صورة أو مثالا لا يتم في مثل قوله : مثل مثالا ، فإن الظاهر منه حرمة مثول
المثال وهو شامل للإيجاد ، أو مخصوص به ، أو يدعى إلغاء الخصوصية عرفا ،
وفهم الايجاد التسبيبي من الأدلة بالقائها وهما أيضا محل اشكال ومنع ، إلا الظهور
المدعى إنما هو لهيئة الفعل فإنها ظاهرة في الايجاد المباشري إلا مع قيام قرينة من
غير فرق بين الموارد ، بل الظاهر من قوله من مثل صورة أو مثالا هو تصوير الصورة
وتمثيلها بقدرته وعلمه بذلك الصنع ، والمباشر لاتصال القوة بالمكينة أو لالقاء
الجص في القالب ربما لا يكون مصورا وعالما بالتصاوير ولا قادرا عليه .
نعم في بعض الأحيان تقوم القرينة علي التعميم أو على التخصيص بغير المباشرة
وهو أمر آخر ، وأما في مثل المقام الذي كان المتداول في التصوير والتمثيل تحصيلهما
بمباشرة اليد وقدرة الصنع ، وربما يفعل بمثل المكائن والقوالب كما في هذا العصر
ولم يكن ذلك أيضا متداولا في تلك الأعصار حتى يكون التداول قرينة على إرادة
الأعم ، فالظاهر من الأدلة هو النحو الأول والتعميم يحتاج إلى دليل وهو مفقود ،
ودعوى إلغاء الخصوصية أيضا ممنوعة ولا أقل من الشك فيه ( نعم ) لو كان وجودها مبغوضا
كان الأمر كان ذكر ويأتي الكلام فيه ، ولكن الاحتياط بتركه مطلقا لا ينبغي
أن يترك .
الثاني هل تلحق صورة الجن والشيطان والملك بالصورة الحيوانية أو لا ،
قد يقال : إن مقتضى اطلاق الأدلة ذلك لكن يمكن انكار اطلاقها بأن يقال : العمدة
في الأدلة هو المستفيضة المشتملة على قوله : يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ،
وأما غيرها فقد تقدم أن جملة منها مربوطة بعمل تماثيل إليها كل المعبودة ، وجملة
أخرى لا اطلاق فيها ، ولو وجد فيها ما له اطلاق فضعيف سندا ، وأما المستفيضة المشار
إليها فالظاهر منها أن المحرم هو تمثال موجود يكون نحو ايجادها بالتصوير
و