المنافية لماهيتها وقوامها : فلا ينبغي الكلام في مفسديتها ، لرجوعها إلى التناقض
في الجعل والتنافي في الانشاء ، والمقام من قبيل ذلك ، فإن العنب مثلا مسلوب المنفعة
بحسب قانون الشرع من حيث التخمير ، فإذا كان مفاد الشرط تحريم الانتفاع بالمحلل ،
يرجع إلى انتقال شئ مسلوب المنفعة مطلقا ، فلا تعتبر معه الملكية للمشتري
فيكون الشرط في قوة البيع بشرط عدم الملكية وإن لم يكن بعينه هو ( لا يقال )
إن هذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد في محيط العقلاء وبحسب نظرهم والبطلان
الشرعي غير المنافاة لمقتضى العقد . ( فإنه يقال ) يكفي في مخالفته لمقتضى العقد
مخالفته له في محيط القانون اللازم الاجراء عقلا ، ولهذا لا يصح بيع الخمر لاسقاط
الشارع ماليتها فلا تكون معاملتها مبادلة مال بمال بلحاظ القانون الإلهي .
وإن شئت قلت : اسقاط الشارع مالية شئ تخطئة العقلاء في حكمهم ،
ففي المقام أن شرط عدم الانتفاع بالمحلل في حكم شرط سلب المنفعة مطلقا ولو
بلحاظ الشرع فيكون مخالفا لمقتضاه . ( أو قلت ) : أو اشتراط عدم الانتفاع بالخمر
إلا في المحرم : ينحل إلى شرطين كما تقدم ، أحدهما شرط عدم الانتفاعات المحللة ،
وهو من الشروط السائغة لعدم كونه مخالفا للشرع ، والثاني شرط الانتفاع بالمحرم ،
وهو باطل فلا محالة يكون المشتري محروما عن الانتفاع بالمبيع مطلقا شرعا
وشرطا وهو المنظور من المخالفة لمقتضى العقد لدى العقلاء ، فإن الشئ المسلوب
المنفعة مطلقا لا يعد ملكا ولا مالا .
ويمكن الاستدلال على المطلوب بوجه آخر ، وهو أن مالية الأشياء كما
تقدم إنما هي بلحاظ المنافع المترتبة عليها ، فما لا منفعة له مطلقا ليس بمال ، فإذا
اشترط على المشتري أن لا ينتفع من العنب مثلا إلا الانتفاع بالمحرم فلا محالة
يكون البيع بلحاظ الانتفاع بالمحرم والمالية الآتية من قبله ، مع أن هذه المالية
ساقطة شرعا فما لية العنب الآتية من قبل المنافع المحللة ساقطة فرضا حسب
اشتراط البايع ، فلا يمكن أن يكون البيع صحيحا بلحاظ المالية الآتية من قبلها ،