والتقنين كذلك عند الملتزمين به ولهذا تزيد وتنقص المالية بواسطة الشروط ، فلو شرط
على المشتري عدم الانتفاع بالفرو في الشتاء وعدم انتقاله إلى الغير : تحط من خمسين إلى
خمس بل الشروط لدى العقلاء أيضا معتبرة لازم الوفاء عقلا ووجدانا ، فشرط عدم الانتفاع
بالشئ في محيط القانون والشرع بل عند العقلاء الملتزمين بأحكام العقل والوجدان
والمجتنبين عن الخيانة والعدوان : مناف لمبادلة المال بالمال وموجب لسقوط الشئ
عن المالية من غير أن يلاحظ بطلان الشرط وصحة المعاملة بل لولا بطلان الشرط
ببطلان أصل المعاملة يمكن التأمل في بطلانه .
وبالجملة أن العقلاء لا يعدون تلك المعاملة معتبرة ، وكذلك الأمر في محيط
التقنين ، وليس ذلك من دفع الشرط لموضوعه أو رفعه له بل مثله يعد منافيا لمقتضى
العقود لدى العقلاء ، نظير بيع الشئ مسلوب المنفعة أو بشرط مسلوبيتها ، فلا
يكون ذلك الشرط من الشروط الغير السايغة ، بل هو من المنافية لنفس المعاملة
ولو بنحو من اللزوم ، إلا أن يقال : إن تخلف الشروط لا يوجب شيئا إلا العصيان
والخيار ، فمع التخلف يصح المعاوضة فحينئذ يكون مالا لدى العقلاء والشرع ،
فلا يكون الشرط الكذائي مخالفا لمقتضى العقد ولا في قوتها ، ولا مخالفته موجبا
للعصيان بل ولا الخيار في بعض الصور ، ( وفيه ) أن المالية الآتية من قبل
تخلف الشرط والشرع أو المقارنة لذلك : غير معتبرة لدى العقلاء وكذا لدى
الشارع .
( إن قيل ) إن المالية لا تأتي من قبل تخلفه ، بل صحة المعاملة شرعا في
صورة مخالفة الشرط : دليل على اعتبار الشرع مالية المبيع ، ففي المقام لو شرط
على المشتري عدم التصرفات المحللة وخالف وباعه صح بيعه ، وهو كاشف عن اعتبار
الشارع ماليته ( يقال ) : إن صحة بيع المشتري في الفرض متوقفة على صحة ابتياعه
مع الشرط المتقدم ، فلو كانت صحة ابتياعه متوقفة على صحة بيعه : لزم المحال ولا
تفيد الصحة في سائر الموارد لتصحيح ما نحن فيه ، فلو باع شيئا وشرط على المشتري
عدم بيعه من شخص فباعه منه صح ، لأن صحة بيع الأول وشرطه معلومتان وتخلف
المكاسب المحرمة — صفحة 120
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٠