الباب الجواز ، فإن قوله في صحيحة زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : وإن كان ذائبا فلا
تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك : ظاهر في أن المقصود عدم الأكل وجواز
الانتفاع بساير الجهات ، وإنما خص الاستصباح بالذكر لمجرد المثال ، وأنه أوضح
المنافع بعد الأكل ، بل المنافع الأخر غير معتد بها ، فاختصاصه بالذكر وإن وقع
في روايات عديدة لكن ظاهر جعله مقابل الأكل في الصحيحة ورواية إسماعيل ( 2 )
حيث قال فيها : وأما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج وأما الأكل فلا :
أن سائر الانتفاعات غير الأكل جائز ، وإلا لقال : وأما غيره فلا ، بل المتفاهم من
سائر الروايات أيضا ذلك لمساعدة أهل العرف مع إلغاء الخصوصية . فيمكن أن يقال :
إنه لو فرض اطلاق دليل على عدم جواز الانتفاع بالنجس لجاز تقييده بها ، فيقال
بجواز الانتفاع في المتنجسات دون النجاسات .
القسم الثاني الاكتساب بما يكون المقصود منه حراما ولو شأنا وهو على أنواع
الأول ما لا تكون له منفعة مقصودة إلا الحرام وهو أمور :
منها هياكل العبادات المخترعة مثل الأصنام ، ويأتي فيها ما تقدم في القسم الأول
من البحث عن حرمة بيعها والمعاوضة عليها بعنوانها وعن حرمة ثمنها بعنوانه وعن
بطلان المعاملة بها المترتب عليه كون ثمنها مقبوضا بالمعاملة الفاسدة ( ثم ) إن
المعاملة كالبيع مثلا قد تقع بها للغاية المحرمة كمن باع الصنم للعبادة بنحو التواطؤ
عليها ، أو بنحو الاشتراط في ضمن العقد ، وقد يبيع ممن يصدر منه الحرام كبيعها
ممن يعبدها أو ممن يبيعها ممن يعبدها كبيع الصنم من مسلم يبيعه من الوثني ،
وقد تقع المعاملة مع العلم بعدم ترتب الحرام عليها إما للعلم بأن المسلم المشتري
لا يسلمها إلى الوثني ، أو لانقراض الطايفة التي تعبدها كما لو أخرج صنم من الحفريات
عن الآثار القديمة البائدة الهالك أهلها وانقرضت الطايفة التي تعبدها ، وإنما
يشتريها قوم لحفظ الآثار العتيقة كما تعلق به أغراض العقلاء أحيانا ، وإنما تشتريها
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 6 - من أبواب ما يكتسب به الثانية ضعيفة
بمحمد بن خالد الطيالسي
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 6 - من أبواب ما يكتسب به الثانية ضعيفة
بمحمد بن خالد الطيالسي