والمسائل الاجماعية والخلافية ( انتهى ) وهو كذلك فالشيخ ادعى الاجماع على الجواز
أو أخبر بخلافية المسألة فلا يمكن تصديق الحلي فيما ذكره .
وقد يتوهم من عبارة الخلاف في البيوع بأن الشيخ ادعى الاجماع على
لزوم كون الاستصباح تحت الظلال ( وهو خطأ ) لأنه ادعى ذلك علي جواز البيع لمن
يستصبح تحت السماء لا على عدم جوازه تحت الظلال ، قال ( 1 ) يجوز بيع زيت ( الزيت ظ )
النجس لمن يستصبح به تحت السماء ، وقال أبو حنيفة يجوز بيعه مطلقا ، وقال
مالك والشافعي : لا يجوز بيعه بحال ، دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا
قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله : إلا أن تكون تجارة عن تراض ،
وهذا بيع وتجارة ، وأيضا دلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل ، ثم تمسك عليهم
بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أذن في الاستصباح بالزيت النجس ، وهو دليل على
جواز بيعه للاستصباح ، وأن لغيره لا يجوز إذا قلنا بدليل الخطاب ( انتهى ) .
وهو كما ترى ادعى الاجماع وورود الأخبار على جوازه للاستصباح تحت
السماء مقابل مالك والشافعي ، ولهذا تمسك بالآية والأصل والرواية من طريقهم ،
وإنما تمسك بدليل الخطاب إذا قلنا به وعلى نحو التعليق ، فلو كانت المسألة بشقيها
أي الجواز للاستصباح تحت السماء وعدمه له تحت الظل اجماعية : لتمسك به فيهما
ولا يدعيه في خصوص الأولى ، ولا يبعد دعوى ظهور عبارته في جوازه مطلقا ، فتحصل
من جميع ما تقدم أن المسألة ليست مشهورة ولا اجماعية لو لم نقل بقيام الشهرة
على الجواز ، فمقتضى اطلاق الأدلة والقواعد الجواز .
الرابع الأقوى جواز الانتفاع بهذا الدهن لغير الاستصباح ، كعمل الصابون
وطلى الأجرب والسفن ، وكذا يجوز بيعه لذلك للأصل وعموم أدلة تنفيذ البيع وقد
سبق لكلام في أن الأصل جوازهما بما لا مزيد عليه ، مضافا إلى أن الظاهر من أخبار
هامش
( 1 ) كتاب البيوع مسألة 312