السقف ، لا لكون تنجس بدنه ممنوعا شرعا ونفسا ، بل لما يشترط فيه الطهارة
فالأجزاء الدخانية المجتمعة في الفم يحتمل فيها النجاسة ويحسن معه الاحتراز لمراعاة
عدم الابتلاء بأكل النجس المحتمل ، وكذا ما اجتمع منه في منفذ الأذن والأنف بل
وما اجتمع منه في السقف ربما يوجب التنجيس فيحسن التنزه منه للصلاة وغيرها ،
هذا مع أنها رواية مرسلة غير مجبورة ، لعدم ثبوت الشهرة في المسألة عند
قدماء أصحابنا ، فضلا عن ثبوت الشهرة بالعمل بها ، بل لو ثبتت الشهرة واحتمل
استنادهم بها : تصير معللة لا يجوز الاتكال عليها لاحتمال أن يكون نظرهم إلى جمع
الروايات بتقييد المطلقات بها ، سيما وهو جمع عقلائي معروف لولا التنبه بما
قدمناه ، كما أنه لو ثبتت ولم يحتمل استنادهم إليها : كانت حجة بلا اشكال في مثل تلك
المسألة التي وردت فيها روايات مطلقة في مقام البيان ، وترك الأصحاب العمل
باطلاقها ، فلا يجوز مع ذلك العمل بالاطلاق ، وترك الشهرة في المسألة المخالفة
للقواعد .
إلا أن يقال باحتمال أن يكون مستندهم في الحكم : قاعدة عدم جواز الانتفاع
بالنجاسات ، ولم يعملوا بتلك الروايات ، للخدشة في اطلاقها ، وهو كما ترى . وكيف
كان فثبوت الشهرة محل اشكال بل منع لو لم نقل بثبوت الشهرة أو الاجماع على الجواز ،
كما ربما يظهر من الشيخ في الخلاف قال : في الأطعمة مسألة 19 إذا ماتت الفأرة في
سمن أو زيت أو شيرج أو بزر نجس كله ، وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا
الانتفاع به لغير الاستصباح ، وبه قال الشافعي ثم نقل أقوال القوم ثم قال :
دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم ثم قال : وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله
سئل عن الفأرة تقع في السمن والزيت فقال : استصبحوا به ولا تأكلوه وهو اجماع
الصحابة ، وروى ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر ، ثم قال : مسألة 20 إذا جاز الاستصباح
به فإن دخانه يكون طاهرا ولا يكون نجسا ثم تمسك بالأصل وعدم الدليل على
النجاسة .
قول : اطلاق المسألة الأولى يقتضي جواز الاستصباح تحت السقف سيما مع
المكاسب المحرمة — صفحة 103
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٣