ولا يبعد أن يكون الاستقرار والاستقلال أيضا كذلك ، بل وكذا الجهر
والاخفات ، وفي دلالة قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ( 1 ) على أنها من قبيل الثاني
تأمل ، بل تصوره أيضا لا يخلو من كلام ، والفهم العقلائي شاهد على أنها من قبيل
الثالث .
وأما مثل موالاة حروف الكلمة وكلمات الآية بحيث يضر تخلفها بالصدق
فهو ليس من الشروط بل من مقوماتها ، ولا فرق من هذه الحيثية بين حروف الكلمة
وكلمات الآية ، فما في بعض الكلمات من أن الفرق بينهما أن تخلف الموالاة
في الأول يضر بالصدق عقلا دون الثاني ، ليس على ما ينبغي ، فإن الفصل الطويل
أو بالأجنبي بين الكلمات أيضا يضر به عقلا .
وكيف كان لا اشكال في شئ مما ذكر في عدم الاعتناء بالشك فيه مع مضي
المحل لعموم الدليل واطلاقه .
نعم يقع الكلام في تحقق المضي بالنسبة إلى الوضوء مثلا ، فإن الشرط أي
ما يعتبر في الصلاة شرطا لو كان عبارة عن الغسلتين والمسحتين فلا اشكال في أن
محلها قبل الصلاة ، ولو كان الطهور الحاصل بها فمحل المحصل قبلها ، ومع
حكم الشارع بتحققه يترتب عليه الآثار بالنسبة إلى الصلاة التي يشتغل بها دون سائر
الصلوات هكذا أفاد شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ( 2 ) وفيه أن ترتب المحصل
على المحصل والمسبب على السبب عقلي وإن كان السبب شرعيا أو السببية كذلك ،
فعلى هذا لا تصلح القاعدة الجارية في المحصل لاثبات الأثر إلا بالأصل المثبت .
وأما ما قيل - من أن محل الطهور شرعا قبل الصلاة لقوله تعالى : إذا قمتم
إلى الصلاة ( 3 ) إلى آخره ، بخلاف الستر والاستقبال فإن لزوم تقدمهما عقلي لا شرعي -
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية - 110 - .
( 2 ) هو الأستاذ آية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي
قدس سره .
( 3 ) سورة المائدة - آية - 9 .