عنهما .
وربما يحتمل في الاستصحاب أن المعتبر فيه الالتفات إلى الشك واليقين ، لأنه
من الحجج الشرعية المعتبر فيها الالتفات إلى الحجة ، ولا معنى للاحتجاج بالأمر
المغفول عنه .
وفيه أنه لا دليل على هذا المدعى ، فإن غاية ما يمكن دعواه هو دلالة مثل قوله
عليه السلام : ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ( 1 ) على ذلك ، نظرا إلى أنه أمر
بعدم الانتقاض ولازمه الالتفات ومع الغفلة لا معنى لعدم نقضه به ، وفيه - مضافا إلى أن ذلك مخالف لظاهر بعض روايات أخر ، كقوله عليه السلام : لا يدخل الشك في اليقين ( 2 )
وقوله عليه السلام : فإن الشك لا ينقض اليقين ( 3 ) فإن اليقين لا يدفع بالشك ( 4 )
واليقين لا يدخل فيه الشك ( 5 ) فإن الظاهر منها أن الحكم لعنوان الشك واليقين في
نفسهما من غير دخالة الالتفات فيه - أن الأمر بعدم الانتقاض والنهي عنه لا يدلان على
دخالة الالتفات في الموضوع كما هو الأمر في جميع الخطابات المتوجهة إلى
المكلفين .
فقوله - عليه السلام مثلا : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ( 6 ) -
لا يدل على دخالة الالتفات إلى الغسل أو الماء أو البول ، بل الظاهر من مثله أن الحكم
للواقع والموضوعات الواقعية ، فلو غسل ثوبه مع الغفلة عن الواقعة كفى ، وفي
المقام لو كان شاكا في الطهارة وعلى يقين بها سابقا وغفل وصلى صحت صلاته ،
لأن اليقين والشك فعليان وما هو المعتبر فعليتهما دون الالتفات إليهما ، فالمصلي في
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 10 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6 .
( 4 ) مستدرك الوسائل كتاب الطهارة - باب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .
( 5 ) الوسائل كتاب الصوم - باب - 3 - من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 13 .
( 6 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 8 - من أبواب النجاسات حديث : 3 .