أصالة الحل فيها ودعوى - وجوب الاحتياط في الماليات مطلقا حتى في مثل المورد -
ممنوعة لا تستند إلى دليل ، مضافا إلى أن الشك فيها نادر ، وموردها أيضا نادر
لا يوجب الاحتياط فيها اختلال النظام والعسر والحرج ، مضافا إلى أن نحو المورد
ليس مجرى دليل الحرج والعسر ، بل مجرى الضرر ، وفي دليله كلام واشكال
يطلب من محاله ( 1 ) .
مع أنه في المعاملة الخطيرة تراعى غالبا الاحتياطات والرجوع إلى أهل
الخبرة والاطلاع عن الصحة والفساد ، بل لعلها توكل إلى الدلالين المطلعين ،
ويقل مع ذلك الشك فيها سيما من ناحية غير ما جرت فيها قاعدة التجاوز ، كما أن مثل
النكاح والطلاق قلما يتفق الاجراء إلا بالتوكيل وهو مجرى أصالة الصحة في فعل
الغير الجارية في مطلق الشكوك إلا ما ندر فدعوى العسر والحرج - فضلا عن الاختلال
مطلقا - في غير محلها .
ومنها لا اشكال في لزوم فعلية الشك في قاعدة التجاوز ، كما أن الظاهر منه
هو الشك الحادث بعد التجاوز ، فالشك الباقي من ما قبله إلى ما بعده ليس موضوعا
للحكم ، فلو شك في الوضوء قبل الصلاة مع سبق الحدث ثم غفل عنه وصلى ، فإن
احتمل التوضي حال الغفلة يشمله القاعدة لكون الشك حادثا ، وإن لم يحتمل
فلا يبعد التفصيل بين الذهول عن الشك رأسا بحيث لو التفت إلى الواقعة لم يرتفع
ذهوله وبين ما كان الشك في خزانة نفسه وإن لم يتوجه إليه ، فعلى الأول يكون
من الشك الحادث فيؤخذ بالقاعدة ، وعلى الثاني من الشك الباقي فلا تجري .
ويأتي الوجهان في الشك واليقين المأخوذين في الاستصحاب ، فلو ذهل
عنهما رأسا لا يجري ، لأن فعلية الشك واليقين معتبرة فيه ، فمع الذهول عنهما رأسا
حيث ليسا بفعليين فلا يجري ، بخلاف ما لو بقيا في النفس فإنه يجري وإن غفل
هامش
( 1 ) راجع كتاب الرسائل لسيدنا الأستاذ الإمام الخميني مد ظله العالي ففيه مطالب
راقية وتحقيقات أنيقة لا يستغنى منه .