التجاوز في الشك بعد الوقت لو قلنا بأن القضاء بأمر جديد ، بل صدق نحو قوله
عليه السلام : كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ( 1 ) على مضي الوقت
أولى وأنسب .
وأما لو قلنا بأمر واحد في الأداء والقضاء مع تعدد المطلوب ، فبناء على أن
مفاد القاعدة احراز المشكوك فيه لكن من حيث ، أي تكون أصلا حيثيا ، فتجري بالنسبة
إلى المطلوب الأعلى لو كان للاحراز أثر ، وأما بالنسبة إلى نفس الطبيعة فلا تجري
لعدم المضي بالنسبة إليها ، لأن المفروض أن الأمر بنفس الطبيعة لا توقيت فيه وإنما
التوقيت بالنسبة إلى المطلوب الأعلى .
والتفكيك المذكور ليس بعزيز ، كما لو توضأ بماء ثم علم أنه مسبوق بالنجاسة
مع الشك في بقائها فيحكم بصحة الوضوء وطهارة أعضائه من حيث اشتراط الوضوء
بها ، وبنجاستها في نفسها للملاقاة ، وكما لو صلى وشك بعدها في وجود الوضوء
فيحكم بتحققه من حيث اشتراط ما مضى عليه وعدم تحققه في نفسه أو من حيث اشتراط
ما يأتي به بعد ذلك .
ففي المقام يحكم بتحقق الصلاة من حيث ما مضى وهو المطلوب الأعلى لو
كان له أثر ، ولا يحكم بتحققها في نفسها ، فلا بد من ايجادها لقاعدة الاشتغال والاستصحاب
وكذا الحال لو قلنا بأن القاعدة أصل تعبدي غير محرز فيحكم بعدم الاعتناء بالشك
بالنسبة إلى ما مضى ، بخلاف القول بمحرزيتها المطلقة أو بأماريتها فإنه على فرض
الجريان يثبت الموضوع مطلقا حتى بالنسبة إلى ما يأتي ، لكن التحقيق هو كونها
أصلا محرزا حيثيا ، وعلى هذا لو ترددنا في وحدة الأمر وتعدده في الأداء والقضاء لا
تجري قاعدة التجاوز للشبهة المصداقية ، فلا بد من التمسك بالاستصحاب وقد مر
الكلام فيه .
وأما الكلام في ما يقتضيه النص في المقام ، فنقول : لا اشكال في عدم الاعتناء
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3