الصحة ومقتضى الثانية البطلان .
وقد يقال بأظهرية الصحيحة الأولى في مفادها وهو نفي الإعادة في الوقت من
الصحيحة الثانية في شمولها للجاهل ، بل الظاهر أن مصب الثانية هو النسيان ، وفيه
منع كلا الدعويين أما الثانية فلاطلاقها ، ومجرد السؤال في بعض روايات الباب عن
الناسي لا يوجب أن يكون مصب غيره هو النسيان ، وأما الأولى فلأن منشأ التوهم
هو أن عنوان الإعادة مما يدعى ظهوره في الاتيان ثانيا في الوقت وهو غير وجيه لما
تكرر منا من أن عنوانها كناية عن البطلان ، والميزان في ظهور الكلام في
مورد الكناية هو المكنى عنه ، ومن المعلوم أنه عنوان واحد مأخوذ فيهما فلا وجه
لدعوى الأظهرية .
والعمدة موافقة الصحيحة الأولى للشهرة وهي وجه تقدمها على الثانية ،
فتحصل مما ذكرناه أنه على جميع الاحتمالات فيهما يثبت عدم وجوب الإعادة على
من أتم جهلا بحكم التقصير .
ولو صلى قصرا في مورد يجب عليه التمام بطلت صلاته بحسب القواعد
وعليه الشهرة على ما نقل فما في رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : سمعته يقول : إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة فإن تركه
رجل جاهلا فليس عليه إعادة ( 1 ) ، لا يصلح للاستناد إليه في الصحة ، لضعف سندها
وإن وصفه بعض بالصحة ، ولمخالفتها للشهرة .
وقد يقال : إن الرواية لم تكن ظاهرة في سقوط الإعادة في الوقت عن الجاهل
بوجوب التمام . لأنها تدل على سقوط الإعادة عمن ترك التمام في بلد الإقامة جهلا
وترك الواجب الموسع لا يصدق إلا بعدم الاتيان به في مجموع الوقت . فمن علم بالحكم
في الوقت بعد تحقق القصر لم يصدق أنه ترك التمام جهلا نعم تدل على سقوط القضاء
عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 17 - من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .