النص الصريح الصحيح لا وجه للاشكال ، والعمدة هو اعراض المشهور عنها وقلة
المفتى بها مع صحتها وأخصيتها من الروايات المطلقة ومع عدم التعارض بين
الطائفتين لا وجه للحمل على التقية بمجرد موافقتهم ، فلا تصلح لتقييد الروايات ،
فالقول بالبطلان بركعة زايدة أو ركعتين هو الأقوى .
إلا فيما إذا صلى التمام جهلا في السفر الذي وجب عليه القصر ،
والأصل فيه صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر
عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي فقال : إن الله عز وجل
يقول : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، فصار
القصر في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا : إنما قال الله عز وجل :
ليس عليكم جناح ولم يقل : افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ،
فقال عليه السلام : أوليس قد قال الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج
البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، ألا ترون أن الطواف بهما واجب
مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله ، وكذلك
التقصير شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله في كتابه قالا : قلنا : فمن صلى
في السفر أربعا أيعيد أم لا ، قال : إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا
أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه إلى آخرها ( 1 ) .
ودلالتها في الجملة ظاهرة ، لكن يحتمل أن يكون لقراءة آية التقصير
وتفسيرها بعنوانهما دخالة في الحكم ، بمعنى أن الحكم معلق بالعلم به من ناحية
الكتاب وتفسيره ، فإذا خالف ذلك يجب عليه الإعادة ، وأما لو لم تقرأ ولم تفسر
فلا إعادة ولو علم الحكم من ناحية السنة ، ويؤيده العناية بذكرهما في المنطوق
والمفهوم ، ولكنه بعيد ولهذا لم يحتملوه ، فالمراد بذلك التعليق على العلم بالحكم
وعدمه ، وإنما ذكر الآية وتفسيرها لمسبوقية الكلام بما ذكره زرارة ومحمد والتعليق
على التفسير لأجل عدم ظهور الآية في نفسها في وجوب التقصير لولا تفسيرها عنهم ،
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 22 - من أبواب صلاة المسافر حديث : 2 .