الأرض ، ولهذا قال : سبعة منها فرض يسجد عليها إلى آخره ، ومن المعلوم أن
اطلاق السجود توسع في غير الجبهة ، فما في بعض الروايات من أن للكفين مثلا
سجدة مجاز وغير دال على المدعى .
وكذا دعوى دلالة الآية الكريمة ( 1 ) على كون الفرض السجدة عليها ممنوعة
أيضا إذ نفس الآية لا دلالة فيها على تلك الأعضاء فضلا عن كون السجود عليها فرضا
في الصلاة ، وأما الروايات فلا تدل على أن الله تعالى فرض السجود على تلك الأعضاء
بل ما يظهر منها هو أن السجود على تلك الأعضاء فرض ، وتلك الأعضاء هي التي أرادها
الله تعالى بقوله : وإن المساجد لله لا أنه تعالى فرض السجود عليها بقوله ذلك وهو
واضح ، فلا يصح التفصيل بعد عدم دخالة غير وضع الجبهة في ماهية السجدة .
إن قلت : التحديد والانحناء الخاص المعتبر في الركوع والسجود ، يحتمل
أن يكون راجعا إلى تعيين المفهوم ، وتخطئة العرف في التطبيق على ما هو خارج
عن الحد الشرعي ، فلا بد من التفصيل بين الاخلال به وبين الاخلال بغيره مما
يعتبر فيهما .
قلت : إن كان المراد أن الشارع عين المفهوم العرفي وأخطأ العرف ، فهو كما
ترى لا يخلو من تناقض ، فإنه بعد التصديق بأن المفهوم عند العرف ذلك لا معنى للتخطئة ،
ولو رجعت التخطئة إلى التطبيق لا إلى تعيين المفهوم ، فهو أيضا غير سديد ، لأن المرجع
في تعيين المفاهيم والتطبيق وتعيين المصاديق هو العرف ، وإن كان المراد أن للشارع
اصطلاحا خاصا فيهما يخالف العرف ، ورجع التخطئة إلى أن الركوع والسجود
الشرعيين ليسا بالمعنى الذي فهمه العرف ، فهو أمر معقول ، لكن لا بد من قيام الدليل
عليه ، والروايات الدالة على التحديد فيهما لا تدل على ذلك ، كقوله في صحيحة
زرارة : بلغ بأطراف أصابعك عين الركبة ( 2 ) ، وفي الأخرى فإن وصلت أطراف
هامش
( 1 ) سورة الجن - آية - 18 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 1 - من أبواب الركوع حديث : 1 .