عنها بعنوانها ، فيمكن القول بالصحة أيضا ، بأن يقال : إن المصداق الموجود في
الدار الغصبي جامع لجميع الأجزاء والشرايط المعتبرة في ماهية الصلاة على
الفرض ، والنهي التحريمي ليس ارشادا إلى البطلان على الفرض ، فمع تحقق
مصداقها مع جميع ما هو المعتبر فيها لا يعقل عدم الصحة ، واعتبار عدم النهي أو
عدم الحرمة على نحو الاشتراط أو جعل المانعية غير ثابت ، بل الثابت عدمه .
فالقول بمنافاة الصحة للتحريم لا يرجع إلى الاستناد بدليل ، فإن المنافاة
إن كانت لأجل عدم صدق العبادة والصلاة على المصداق ، ففيه أن كون الموجود
مصداقا للصلاة ضروري وكونه عبادة لله ذاتي له لا يعقل سلبها عنه ، فعبادة الله
تعالى كساير الموضوعات يمكن أن يتعلق بها الأحكام الخمسة ، فالعبادة المحرمة
عبادة الله كالعبادة الواجبة والمستحبة ، فالنهي عنها لو لم يدل على الصحة كما قيل
في المعاملات لا يدل على البطلان ، لأن للبطلان ميزانا لا ينطبق عليه ذلك .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عما يقال من أنه على وحدة الجهة لا يعقل وجود
المصلحة في الموضوع ، فتقديم جانب النهي يكشف عن عدم المصلحة في الموضوع
لا تامة ولا غيرها فلا تقع صحيحة ، وذلك لأن وجود المصلحة إن كان قيدا للمأمور به
فلا كلام ، لكن لا دليل عليه ، وإلا فلا وجه لعدم الصحة ولو كان فيها المفسدة ، وأما
البطلان من جهة عدم امكان قصد القربة فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه ، لأن
قصد التقرب من قبيل قصد الغايات ولا يتقيد العبادة به كما لا تتقيد بنفس الغايات بل
لا يعقل ذلك ، بل قصد القربة في العبادات مخصوص بالمتوسطين من أهل العبادة ،
وأما الكمل والأولياء فليس اتيانهم بالعبادات لأجل التقرب وقصده الذي يرجع
إلى نفع وتجارة ، فمحرك الأولياء العظام إلى عبادته تعالى ادراك عظمته ومعرفتهم
بمقامه المقدس ، فلا يعتبر قصد التقرب في العبادة نحو الشرايط المعتبرة فيها .
وعلى ما ذكرنا لا يمنع كون المصداق مبغوضا ومبعدا من وقوعه صحيحا ،
فالعبادة الصحيحة قد توجب استحقاق العقوبة والبعد عن ساحة المولى ، نعم لو
الخلل في الصلاة — صفحة 171
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧١