فإن كان المستند لاشتراط إباحة المكان واللباس دليلا لفظيا ، كرواية تحف
العقول ( 1 ) ، يكون حالهما كساير الشرايط ، والكلام فيهما كالكلام في غيرهما من
الخلل من البطلان بالخلل عمدا وعدمه في غيره لدليل الرفع ( 2 ) وحديث لا تعاد ( 3 )
ولا يأتي في المقام بعض الاشكالات الخاصة ببعض الشروط .
وإن كان المستند الاجماع المدعى ، فإن كان للاجماع اطلاق يشمل الأعذار ،
فلا اشكال في البطلان وعدم جواز التمسك بالأدلة العامة ، وإلا فيؤخذ بالقدر المتيقن
منه وهو الخلل عمدا وعلما .
وإن كان المستند الدليل العقلي فإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي ، كما
هو الحق المحقق في محله ، فمقتضى القاعدة الصحة مطلقا حتى مع العلم والعمد ،
وقد فرغنا عن دفع الاشكالات التي أوردوها على الجواز ، كلزوم كون الموجود
الشخصي مأمورا به ومنهيا عنه ، ومحبوبا ومبغوضا ، ومقربا ومبعدا ، وذا مصلحة
ومفسدة ، وقلنا بعدم اللزوم أو عدم المحذور .
وملخصه بنحو نتيجة البرهان أن الأوامر والنواهي متعلقة بالطبايع ، ولا
يعقل تعلقها بلوازم الطبيعة متحدة كانت معها في الخارج أم لا ، والموجود الشخصي
الذي هو مجمع العنوانين لا يعقل تعلق الأمر والنهي به للزوم تحصيل الحاصل والزجر
عن الحاصل ، فلا يعقل اجتماعهما في الموجود الشخصي ، ولا محذور في كون
الموجود الشخصي الذي هو مجمع العنوانين محبوبا ومقربا وذا مصلحة بأحد
عنوانيه المنطبق عليه وموجبا لمقابلاتها بعنوانه الآخر ، فإن تلك العوارض ليست
كالكيفيات العارضة للأجسام مثل البياض والسواد مما لا يمكن اجتماعهما في موضوع
واحد بجهتين فراجع التفصيل في محله .
وإن قلنا بعدم جواز الاجتماع فيمكن القول بالصحة أيضا مطلقا على أنحاء
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب مكان المصلي حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 37 - من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 1