في رجل صلى في ثوب فيه ( نكتة ) جنابة ركعتين ثم علم به قال : عليه أن يبتدئ
الصلاة ( 1 ) .
ومقتضى الجمع بينهما وبين تلك الروايات هو التفصيل بين الدم المعفو عنه
وسائر النجاسات ، بل لرواية محمد بن مسلم نحو حكومة عليها .
لكن مقتضى صحيحة زرارة الطويلة عدم الفرق بين الدم وسائر النجاسات في البناء على
الصحة قال زرارة في الصحيح : قلت ( أي لأبي جعفر عليه السلام ) : أصاب ثوبي دم رعاف
( أو غيره ) أو شئ من المني فعلمت أثره إلى أن قال : قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ،
قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته
رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك
فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ( 1 ) ، والمقصود ها هنا هو الحكم الأخير ، ويأتي
الكلام في الجملة السابقة ، ودلالتها على البناء في الدماء مطلقا واضحة بناء على نسخة
التهذيب بل في مطلق النجاسات بناء على رجوع ضمير غيره إلى الدم لا إلى رعاف
ولا إلى المني .
ولا اشكال في إلغاء الخصوصية عن المني والدماء وجريان الحكم في مطلق
النجاسات ، بل بملاحظة التعليل بقوله : فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك
يكون العموم أوضح من غير احتياج إلى إلغاء الخصوصية ، فإن الظاهر بل الصريح
منه أن الحكم بصحة الصلاة من أجل الحكم الظاهري الحاكم على أدلة الاشتراط ،
ومن الواضح عدم الفرق في ذلك بين أنواع النجاسات ، كما تدل على عدم اضرار
التلبس بها في حال الغسل والتطهير .
بل يستكشف من صحيحة زرارة أن التفصيل - الوارد في الأخبار الواردة في دم
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 37 - و - 41 - و - 44 - من أبواب النجاسات حديث : 1
وباب - 42 - من أبواب النجاسات حديث : 2