ما في هذه الروايات إشارة إلى ما في حديث لا تعاد وأنه خرج بالحدث من الصلاة ،
لكن يأتي بالتشهد إما لزوما أو استحبابا ، ولما مضت صلاته وخرج منها لم يلزم في
الاتيان بالتشهد اعتبار عدم الاستدبار أو عدم الفعل الكثير ، فلا طعن في الروايات بمثل
ذلك .
ولا ينافيها سائر الروايات كمفهوم رواية الخصال عن علي عليه السلام إذا قال
العبد في التشهد الأخير وهو جالس : أشهد أن لا إله إلا الله إلى أن قال : ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته ( 1 ) ومرسلة المقنع وفيها وإن لم تكن قلت ذلك فقد نقصت
صلاتك ( 2 ) فلأن نقصانها وعدم تماميتها من قبل التشهد لا اشكال فيه ، لكن لا ينافي
ذلك صحتها ومضيها .
وأما رواية الحسن بن الجهم ( 3 ) الدالة على وجوب الإعادة إذا أحدث قبل
التشهد ، فهي ضعيفة السند ، ويمكن حملها على الاستحباب ، فإنه جمع عرفي فإن قوله
عليه السلام في صحيحة زرارة : مضت صلاته صريح في الصحة وهذه الرواية ظاهرة
في وجوب الإعادة اللازم منه البطلان فيحمل على الاستحباب ، وهذا مما لا اشكال فيه
لكن اعراض الأصحاب عن الروايات الدالة على الصحة وموافقتها الفتاوى العامة القائلين
باستحباب التشهد وجواز الخروج عن الصلاة بالحدث عمدا ، وارتكازية بطلان
الصلاة بالحدث أثناءها ، ووضوح ذلك عند الطايفة يوجب الوثوق بصدور تلك
الروايات تقية ، وبذلك يعلم الحال في الحدث قبل السلام وإن كان الأمر فيه
أهون .
مسألة في الخلل الحاصل من ناحية الطهور المعتبر في البدن والثوب وهو قد
يكون عن علم وعمد أي مع كونه عالما بنجاسة الثوب أو البدن وعالما بشرطية طهارتهما
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 13 - من أبواب التشهد حديث : 5
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الصلاة باب - 4 - من أبواب التشهد حديث : 3
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة حديث : 6