مضى وتصح صلاته مع الاتيان بالبقية متوضئا أو متيمما ، لأن المفروض أنه محدث
حقيقة والتنزيل ليس إلا في آثار الطهور .
وإن قلنا بأن التنزيل أعم من الآثار المترتبة على الطهور ومن حيث ناقضية
الحدث له ، فكأنه قال رتب آثار ناقض الطهور على الحدث في التيمم ، فالقاعدة تقتضي
بطلانها سواء قلنا بناقضية الحدث للصلاة مستقلا أم قلنا ببطلانها من جهة فقد الطهور ،
لتحقق ناقض الطهور تعبدا وتنزيلا ، هذا بحسب التصور .
وأما في مقام الاثبات فقد ذكرنا في محله أن التيمم كالوضوء في رفع الحدث
حقيقة عن موضوعه المحدود ، وليس المقام محل تحقيقه ، فمقتضى القاعدة على
ذلك بطلان الصلاة وعدم صحة البناء عليها ، لما مر من اعتبار الطهور من أولها إلى
آخرها حتى في الفترات ، فتصحيحها فيها يحتاج إلى دليل ، ودليل الرفع وإن أمكن
التمسك به في بعض الفروض ، لكن الظاهر المستفاد من الأدلة أنه لا يجري في باب
الطهور .
نعم قد دلت صحيحة زرارة على وجوب الوضوء والبناء على ما مضى ، روى
الفقيه عن زرارة أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة
ثم أحدث فأصاب ماء قال : يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى
بالتيمم ) ( 1 ) ورواه الشيخ بإسناده عن زرارة مثله ، وبإسناده عن زرارة ومحمد بن
مسلم عن أحدهما مثله .
وعن المعتبر أنه بعد نقل الرواية قال : وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد
مختلفة ، وأصلها محمد بن مسلم إلى آخره ، مع أنها مروية تارة عن زرارة وأخرى
عنه وعن محمد بن مسلم ، فقوله : إن أصلها محمد بن مسلم غير ظاهر .
ثم إن الظاهر أن المفروض فيها أن الحدث غير عمدي ولا اطلاق لها بالنسبة
إلى العمد ، وعلى فرضه لا بد من تخصيصه بغير العمد بأن يكون بلا اختيار وفجأة ،
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 1 - من أبواب قواطع الصلاة حديث : 10