وهو كاف في العمل ، ففي الحقيقة مفاد الأدلة جواز الاتكال على تلك الأمارات
الظنية للعمل بالواقع .
وعلى الثاني يشكل القول بالصحة فيما لو كان الاحراز قطعيا ، واحتمال أولوية
القطع من الأمارة الظنية مدفوع بأن من المحتمل أن يكون الحكم بالاجزاء لأجل
عمله بالأمارة الشرعية ، ونحن وإن قلنا : إن العمل بها لا يوجب الاجزاء ، لكن من
المحتمل أن يكون الحكم بالاجزاء بدليل خاص لأجل مراعاة المكلف العامل بقول
الشارع الأقدس ، وهذا كاف في عدم القطع بالأولوية ، والحكم بالبطلان لكون
الصحة على خلاف القواعد .
وعلى الثالث لو أنكشف الخطأ بعد الصلاة تجب إعادتها ، لأن الشك في
امتثال الأمر المعلوم ، وتوهم - أن توجه التكليف إليه مشكوك فيه ، لأن حال وجود
الأمارة لا يكون التكليف الواقعي متوجها إليه ، لأنه غير ملتفت ، وبعد الالتفات الحاصل
بعد الصلاة يحتمل عدم توجه التكليف إليه إذا أتى بالصلاة مع قيام ما يحتمل أماريته ،
ففي الحقيقة كان المورد من موارد الشك في التكليف - فاسد لما ذكرنا في محله من أن التكاليف القانونية الشرعية ثابتة وفعلية بالنسبة إلى جميع المكلفين من غير فرق
بين العالم والجاهل والناسي والساهي والعاجز وغيرهم ، وإنما المكلف مع أحد
تلك العناوين معذور عن العمل بالواقع وعن إطاعة المولى ، فبعد الالتفات يكون
شكه في الامتثال وسقوط التكليف الفعلي .
ولو أنكشف الخطأ أثناء الصلاة فقد يقال بلزوم الاتمام والإعادة للعلم الاجمالي
بأنه إما يجب عليه الاتمام أو الإعادة ، وهذا مبني على القول بحرمة قطع الصلاة
مطلقا وهو غير ثابت ، إذ لا دليل عليها إلا الاجماع المدعى ، والمتيقن منه هو الصلاة
المعلوم كونها صحيحة ومصداقا للمأمور به ، فلا يكون العلم الاجمالي حجة كما هو
واضح .
وعلى الرابع تصح الصلاة على الفرضين ، هذا بحسب التصور ، وأما ما يفهم
الخلل في الصلاة — صفحة 101
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠١