وهو الكشف عن الواقع
فعلى الأول بطلت الصلاة لو أحرز الوقت بأمارة ظنية كخبر الثقة وأذانه ،
فانكشف وقوع بعضها خارج الوقت ، من غير فرق بين كون الانكشاف بعد الصلاة
أو في أثنائها .
وقد يقال : إن دليل حجية الأمارات منزل لها منزلة العلم ، فتندرج فيه تعبدا
وحكومة ، فإن مفاده تتميم الكشف وجعل الكشف الناقص منزلة التام ، وقد يجاب
عنه بأن دليل الحجية ينزل المؤدى منزلة الواقع لا الأمارة منزلة العلم .
وفيهما اشكال ومنع فإنهما ادعاء بلا برهان ، أما في مثل خبر الثقة فواضح ،
لأن دليل حجيته هو البناء العقلائي فقط ، ولا دليل على تأسيس الحجية له كتابا ولا
سنة مع كثرة الروايات الواردة فيه ، فإن الناظر فيها يرى أنه لا يفهم منها إلا
تنفيذ البناء العقلائي على ما فصلنا القول فيه في محله ، والآية الكريمة المتشبث بها
كذلك على فرض الدلالة ، ومن الواضح أن عمل العقلاء على خبر الثقة ليس لتنزيله
منزلة القطع والعلم ولا تنزيل مؤداه منزلة الواقع بل هو أحد الطرق العقلائية قبال
العلم عند فقده .
وأما ما ورد في المقام من أذان الثقة ( 1 ) وصياح الديكة ( 2 ) فلأن أذان
المؤذن الثقة العارف بالوقت أمارة على الواقع كما أن تجاوب أصوات الديكة أمارة
ظنية على دخول الوقت ، فأجاز الشارع العمل بهما من غير دلالة في الروايات على تنزيلهما
منزلة العلم وهو واضح ولا على تنزيل مؤداهما منزلة الواقع .
فقوله عليه السلام : إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس ( 3 ) لا
دلالة فيه على أن خارج الوقت بمنزلته ، بل بيان لكشف ذلك عن تحقق الزوال ظنا
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 3 - من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 - 2 -
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 14 - من أبواب المواقيت .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 14 - من أبواب المواقيت حديث : 1