" الأرض يطهر بعضها بعضا " ذلك .
لكن استبعاد مدخلية مثل هذه الخصوصية في موضع الحكم مانع
عن أن يقف الذهن دونها ، ولهذا لم يفهم الأصحاب منها الاختصاص ،
وحاصل كلامه يرجع إلى إلقاء الخصوصية عرفا .
ويمكن أن يستدل له باطلاق صحيحة الأحول ، فإن الموضع الذي
ليس بنظيف أعم من الأرض ، كأن وطأ على فراش ونحوه ، ويتم في
غيره بعدم الفصل جزما ، لكن الحكم بالتعميم في المقام لا يخلو من
إشكال ، لأن الكبرى المتقدمة لما كانت في مقام بيان الضابط لا بد من
أخذ القيود التي فيها ، ولا يجوز إلقاؤها إذا كانت في مورد اعطاء القاعدة
ولا يبعد أن يكون أظهر الاحتمالات فيها أحد الاحتمالين المتقدمين
فيفهم منها دخالة خصوصية حصول النجاسة من الأرض ، وإلا لم يأخذها
في مقام إعطاء الضابط .
واحتمال أن يكون المراد من البعض الثاني الأرض ، ويكون المراد
من تطهيرها إزالة أثرها أو استحالتها وتبديل موضوعها ويكون الاستدلال
بهذه القضية لطهارة الرجل والخف مبنيا على تنزيلهما منزلة الأرض
بعلاقة المجاورة بعيد مخالف للمتفاهم العرفي ، بل لعله من أبعد
الاحتمالات .
كما أن في إطلاق صحيحة الأحول إشكالا ، سيما مع أن المراد
من المكان النظيف الذي بعده هو الأرض كما يأتي الكلام فيه ، والتفكيك
بينهما بدعوى اطلاق الموضع الذي ليس بنظيف لكل موضع ، لمساعدة العرف
مع عدم الفرق بين أسباب حصول النجاسة ، وعدم اطلاق قوله :
" مكانا نظيفا " بعيد ، سيما مع الكبرى المتقدمة ، بل يمكن تقييد
إطلاقه بها لو فرض الاطلاق بعد ما عرفت ظهورها وأن القيد فيها
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 640
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٤٠