وعلى الإمام أن يقتله بلا استتابة ، فلا إطلاق فيها .
وبالجملة لا يصح إثبات هذا الحكم المخالف للعقول في قبول توبته
باطنا وللأدلة في قبول إسلامه وتحققه منه بتلك الرواية ، ولا يبعد
رجوع كلمات الفقهاء إلى ما تقدم ، فلا يمكن الاعتماد على الشهرة المحكية
في الباب .
وأما احتمال بقاء نجاسته بعد صحة إسلامه فلا ينبغي التفوه به
بعد وضوح طهارة كل مسلم لدى المتشرعة ، بل لو أنكر أحد نجاسة
هذا المرتد الراجع عن ارتداده كان أقرب إلى الصواب من إنكار طهارة
هذا المسلم الذي اسلامه كسائر المسلمين .
مضافا إلى أن الروايات الواردة في تشريح حقيقة الاسلام ظاهرة
في أن جميع أحكام الاسلام مترتبة على من أقر بالشهادتين ، كموثقة
سماعة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن الاسلام
- إلى أن قال - : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله
به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة
الناس " ( 1 ) ونحوها صحيحة حمران بن أعين ( 2 ) .
ومعلوم أن تلك الأمثلة لإفادة أن جميع الأحكام الظاهرة من
المعاشرات والمناكحات وغيرها مترتبة على الشهادتين ، فتوهم أن الطهارة
التي هي من أوضح ما يحتاج إليها الناس في عشرتهم لا تترتب عليها في
غاية السقوط .
نعم لأحد أن يقول : إن الروايات في هذا المضمار إنما هي لبيان
الاسلام المقابل للايمان ولا إطلاق لها بالنسبة إلى المرتد عن الاسلام
إذا رجع وأظهر الشهادتين ، لكنه وهم ، فإن المنساق من الروايات أن
هامش
( 1 ) مرت في ص 321 .
( 2 ) مرت في ص 321 .