بعد الاسلام مع ملازمته لها يكون الاسلام مطهرا لها ، وأما بناء على
ما قيل من تبدل النسبة وصيرورتها من المسلم يكون من الانقلاب ، لكنه
كما ترى سيما في بعضها .
وكيف كان فالحكم بطهارة المسلم من الكفر الأصلي إجماعي بل
ضروري ، كما ادعاه الأعلام ، وهو كذلك ، وهو متسالم عليه فيمن
أسلم عن ارتداد ملي ، وحكي عليه الاتفاق .
وتدل عليه مضافا إلى أولوية قبول إسلامه وتوبته من الفطري
الذي يأتي قوة قبوله منه آنفا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن
عليه السلام قال : " سألته عن مسلم تنصر ، قال : يقتل ولا يستتاب
قلت : فنصراني أسلم ثم ارتد ، قال : يستتاب فإن رجع وإلا
قتل " ( 1 ) .
وبها يقيد اطلاق نحو صحيحة محمد بن مسلم قال : " سألت
أبا جعفر عليه السلام عن المرتد ، فقال : من رغب عن الاسلام وكفر
بما أنزل على محمد بعد اسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت
منه امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده " ( 2 ) والمراد من قوله عليه
السلام : " بعد اسلامه " : بعد كونه مسلما لا بعد دخوله في الاسلام
جمعا بينها وبين صحيحة علي بن جعفر المصرحة باستتابته .
وأما المرتد الفطري فالظاهر قبول توبته أيضا ، أما باطنا فيمكن
دعوى القطع به ، لعموم رحمته تعالى وفضله على العباد ، وعدم امكان
من رجع إليه وتاب وأسلم وآمن أن رده من بابه ، وعذبه عذاب الكفار
بل لعله مخالف لأصول العدلية .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 - 2 - من كتاب الحدود والتعزيرات .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 - 2 - من كتاب الحدود والتعزيرات .