وتدل على المطلوب في المقامات الثلاثة صحيحة زرارة قال : " سألت
أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي
يصلى فيه فقال : إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر " ( 1 ) أما
دلالتها على الطهارة فلا ينبغي الاشكال فيها .
وتوهم أن الطهارة فيها بمعنى عدم السراية كقوله عليه السلام :
" كل يابس زكي " خلاف الظاهر بل الصريح لا يذهب إليه إلا مع
قيام قرينة ، وسيأتي حال بعض ما يتوهم قرينيته ، بل الظاهر من
قوله عليه السلام : " فصل عليه " إن شرط الصلاة عليه حاصل .
ومعلوم أن المتعارف في تلك الأعصار السجود على المكان الذي كانوا
يصلون فيه ، نعم من كان على مذهب الحق كان لا محالة يراعي كون المكان مما
تصح السجدة عليه ، وأما وضع شئ كتراب قبر مولانا الحسين سلام الله
عليه أو حجر أو خشب فلم يكن معهودا ومتعارفا ، سيما مع شدة
التقية ، فسؤال زرارة عن البول في المكان الذي يصلى فيه إنما هو عن
صحة الصلاة والسجود عليه مع جفاف البول ، ضرورة عدم تعقل
السؤال عن البول الرطب الساري ، فقوله عليه السلام في مقام الجواب :
" إذا جففته الشمس فصل عليه " يدل على حصول شرط السجود ، والحمل
على العفو مع بقاء النجاسة خلاف الظاهر المتفاهم ، فهل ترى من
نفسك بعد معهودية اشتراط الطهارة في ثوب المصلي انقداح احتمال العفو
وبقاء النجاسة من قوله مثلا : " إن أصابه المطر صل فيه " وليس ذلك
إلا أن تجويز الصلاة فيه دليل على حصول شرطه .
فيستفاد من الصحيحة مع الغض عن قوله عليه السلام : " فهو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات - الحديث 1