بمناسبة الحكم والموضوع أن الطهارة مخصوصة بموضع الملاقاة دون غيره
وهو واضح ، ولو قيل : إن مقتضى إطلاق الرؤية طهارة الجزء الذي
رآه المطر ، ولازمه طهارة جميع الماء للاجماع على عدم محكومية الماء
الواحد بحكمين يقال له : بعد تسليم ثبوت الاجماع المذكور أنا
نمنع إطلاقها لمثل المورد ، لعدم إمكان قبوله للتطهير كسائر المائعات ،
فإن الجزء المائع المتصل للنجس اللازم الانفعال منه لا يصير طاهرا
بورود المطهر عليه .
بل لولا الاجماع على قبول المياه للطهارة ودلالة بعض الأخبار
عليه كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الواردة في ماء البئر ( 1 ) وما
وردت في ماء الحمام ( 2 ) لكان الحكم بقبوله لها مشكلا ، والمتيقن من
الاجماع طهارته بعد الامتزاج ، كما أن ، مورد الروايات المتقدمة ذلك
فالأقوى عدم طهارة الماء المتنجس إلا بالامتزاج بالمعتصم .
وقد يقال بدلالة مرسلة الكاهلي على طهارته بالتقاطر عليه على
بعض نسخ الكافي كما نقل في الوافي " ويسيل على الماء المطر " بتعريف
" الماء " وجره بعلى وكون " المطر " فاعل " يسيل " قال في الوافي :
" والغرض من السؤال الثاني أن المطر يسيل على الماء المتغير بالقذر
فيثب من الماء القطرات وينتضح علي ، والبيت يتوضأ على سطحه سؤال
آخر " انتهى بدعوى إن كل شئ يراه . . . الخ بعد تعقبه بذلك يدل
على المطلوب .
وفيه مع عدم ثبوت صحة هذه النسخة - ولهذا لم يشر إليها المحدث
المجلسي في مرآته ولا الحر في جامعه والاستشهاد على صحتها بمنافاة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 1
( 2 ) المروية في الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق .