" والوجه في ذلك عدم اشتراط الطهارة في مواضع الصلاة إلا بقدر
ما يسجد عليه ، نعم يشترط أن لا يكون فيها - إذا كانت نجسة -
رطوبة يتعدى بها النجاسة إلى ثوب المصلي أو بدنه ، وبناء الأخبار الآتية
على هذا الأصل ، إلا أن جماعة من أصحابنا اشتبه ذلك عليهم ، فزعموا
أن الشمس تطهر الأرض والبواري " ثم ذكر في ذيل بعض الأحاديث
مؤيدات لما اختاره ، وحمل صحيحة زرارة الآتية ورواية أبي بكر الحضرمي
على المعنى اللغوي ، أي عدم سراية القذر ، كقوله عليه السلام : " كل
يابس زكي " ( 1 ) ليوافق سائر الأخبار .
وعن جملة من الأصحاب القول بصحة السجود عليها وبقائها على
النجاسة ، فيكون البناء على العفو في خصوص هذا الحكم ، والمشهور البناء
على الطهارة ، بل عن جملة منهم دعوى الاجماع عليها .
ففي الخلاف الاجماع على طهارة الأرض والحصر والبواري من
البول ، وعن السرائر الاجماع على التطهير بالشمس ، وعن كشف الحق
ذهب الإمامية إلى أن الأرض لو أصابها البول وجفت بالشمس طهرت
وجاز التيمم منها ، وعن جملة منهم دعوى الشهرة عليها .
وأيضا يظهر من بعضهم اختصاص الحكم بالبول ، وعن جملة منهم
دعوى الشهرة على التطهير من سائر النجاسات المائعة ، وظاهر بعضهم
اختصاص الحكم بالأرض والحصر والبواري ، وعن جملة منهم نقل الشهرة
عليها وعلى كل ما لا ينقل كالنباتات والأبنية وغيرهما .
والأقوى في المقامات الثلاثة ما حكي عن المشهور ، أي حصول
الطهارة وعموم الحكم لكل مائع متنجس أو نجس ، نظير البول مما يتبخر
باشراق الشمس ، وعمومه لكل ما لا ينقل وللحصر والبواري .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة - الحديث 5