عبادة ، فالجزم كالنية مقوم لعبادية العبادة ، إذ وقوعها على صفة الطاعة
للمولى متوقف على انبعاثه ببعثه ، ومع عدم الجزم لا يمكن ذلك ، فلا
تقع ما فعل عبادة ، فدار الأمر بين ترك أصلها أو ترك شرطها أو
جزئها ، مع أن مجرد التأخر الرتبي لا يوجب أولوية السقوط ، بل هي
تابعة للأهمية ، والقائل يمكنه أن يقول بأهمية النية وما بحكمها ، لتقوم
لعبادة بها دون سائر الشروط .
فالتحقيق في الجواب تضعيف المبنى وفساد ما بنى عليه ، هذا مع
ما تقدم من النص الصحيح الصريح المعمول به .
ولو كانت الثياب كثيرة وأمكن الاتيان بصلاة في ثوب طاهر
بتكرارها يجب عليه ذلك حتى يعلم الاتيان بصلاة صحيحة على قاعدة
العلم الاجمالي ، بل يستفاد حكمها من الصحيحة المتقدمة بالقاء
الخصوصية عرفا .
ولو لم يمكنه إلا صلاة واحدة لضيق أو غيره هل يجب عليه نزع
الثوب والصلاة عاريا أو يصلي في أحدهما أو يتخير بينهما ؟ وجوه ،
ويقع الكلام هاهنا بعد الفراغ عن وجوبها عاريا مع انحصار الثوب
النجس كما يأتي في المسألة الآتية ، وأما إن قلنا في تلك المسألة بوجوبها
في النجس فلا اشكال في وجوبها في محتمل النجاسة في المقام ، ضرورة
أنه على أي تقدير يجب الصلاة فيه ، وكذا إن قلنا فيها بالتخيير بين
الصلاة فيه أو عاريا ، فإن الاتيان فيه حينئذ مسقط يقيني ، لأن الثوب
إما طاهر يتعين الصلاة فيه ، أو نجس يتخير بين الصلاة فيه أو عاريا
وأما إن صلى عاريا فلا يحصل له اليقين بالبراءة ، لاحتمال كونه
طاهرا يجب الصلاة فيه ، ففي مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير
يحكم العقل بالتعيين ، سيما في مقام ابراء الذمة والفراغ عن الاشتغال