وأما حدث " لا تعاد الصلاة " الخ فإن قلنا بأن الطهور في المستثنى
أعم من الطهور عن الخبث كما هو الأظهر يكون مقتضاه موافقا لأدلة
الاشتراط ، وإن قلنا باختصاصه بالطهور عن الحدث فيكون الطهور عن
الخبث في العقد المستثنى منه تكون النسبة بينه وبين " لا صلاة إلا
بطهور " أعم من وجه ، سواء كان الحديث مخصوصا بالنسيان كما حكى
عن المشهور ، أو كان الأعم منه ومن الجهل بالحكم والموضوع ومن نسيان
الحكم ، ويكون الخارج منه العالم العامد للانصراف عنه لا للاشكال
العقلي كما قيل .
وكيف كأن يكون " لا صلاة إلا بطهور " حاكما عليه ، لأن
الصحيحة تنفي موضوع الحديث بلسانها ، وهو الصلاة المأخوذة في موضوعه
فوزان الصحيحة معه وزان " لا سهو لمن أقر على نفسه بالسهو " مع
أدلة السهو ، وما قد يقال من حكومة حديث لا تعاد على أدلة اعتبار
الأجزاء والشرائط ممنوع على إطلاقه ، نعم هو حاكم على نحو قوله :
" لا تصل في النجس " لا مثل الصحيحة التي تتصرف في عقد وضع
الحديث ، بل ولا على ما دلت على الإعادة بعنوانها ، فإنها معارضة معه
أو مخصصة إياه .
فتحصل مما ذكر أن حديث لا تعاد إما معاضد للصحيحة أو محكوم
لها ، فتصير النتيجة بطلان الصلاة مع نسيان الطهور .
وأما حال حديث " لا تعاد " مع حديث الرفع فإن قلنا باختصاص
لا تعاد بالنسيان وشمول المستثنى للطهور عن الخبث فيكون مخصصا لحديث
الرفع ، لأخصيته عنه ويقدم عليه ، ولو فرض تحكيم لسان حديث
الرفع فإن التحكيم إنما يفيد في الجمع العرفي فيما كانت نتيجته التخصيص
لا فيما كانت النتيجة سقوط الدليل في جميع مفاده ، فالخاص والمقيد
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 577
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٧٧