واحتمال أن الفقرة الثانية كانت رواية أخرى مستقلة ذكرت في
ذيلها تلفيقا بعيد لا يصار إليه ، وبالجملة لا ينبغي الاشكال في دلالتها
على المطلوب .
وتدل عليه أيضا اطلاق صدر صحيحة محمد بن مسلم عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : " ذكر المني فشدده وجعله أشد من
البول ، ثم قال : إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك
إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه وصليت فيه ثم
رأيته بعد ذلك فلا إعادة عليك ، وكذلك البول " ( 1 ) ولو نقش فيها
بدعوى ظهورها بمناسبة الإعادة وغيرها فيما لو صلى وأتمها بعد رؤية
الدم ففي ما عداها كفاية وإن أمكن إنكار المناقشة .
وربما يقال بأن الإعادة مختصة بما إذا لم يمكن نزع الثوب أو
تطهيره ، ومع إمكان ذلك فعله وأتمها جمعا بين الروايات بشهادة صحيحة
محمد بن مسلم قال : " قلت له : الدم يكون في الثوب علي وأنا في
الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل ، وإن لم
يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ، ولا إعادة عليك ما لم يزد
على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشئ رأيته من قبل
أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت
غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه " ( 2 ) .
وفيه - بعد الغض عن اغتشاش متنها ونقلها كما مر في باب
العفو عن الدم القليل ، والغض عن أن ظاهرها بيان أحكام لموضوعات
ثلاثة : الدم المساوي للدرهم الدم والأقل منه ، والأكثر منه ، فإن ما لم
هامش
( 1 ) مرت في ص 568
( 2 ) مرت في ص 423