المكلفين ، وإن كان التارك عن عذر معذورا في أدائه ، والسر فيه عدم
انحلال الخطاب المتعلق بالعناوين كالناس والمؤمنين إلى خطابات جزئية
بعدد النفوس أو العناوين الطارية ، ولهذا يكون العصاة مكلفين ، مع
أن العاصي الذي يعلم المولى طغيانه لا يمكن تكليفه جدا لغرض الانبعاث
لامتناع انقداح إرادة التكليف جدا بمن لا يطيع .
هذا مع أن ما ذكر لا يتأتي في الوضعيات ، كقوله عليه السلام :
" لا صلاة إلا بطهور " ولا شبهة في إطلاقه بالنسبة إلى كل صلاة من
دون اشكال .
نعم لا فرق في الاشكال بين الأوامر النفسية وما هي للارشاد إلى
الشرطية ، كقوله : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " الخ ( 1 )
فإنها وإن كانت للارشاد لكنها لم تنسلخ عن البعث والتكليف ، ولم
تستعمل في الاشتراط ، بل يفهم العرف من البعث إلى تحصيل الطهور
للصلاة اشتراطها بها ، فإن قبح أو امتنع تعلق التكليف بالغافل لا يمكن
انتزاع الاشتراط مطلقا منها بحيث يشمل الغافل ، فما قد يقال في الجواب
عنه : إن الأوامر الارشادية لا اشكال فيها كأنه في غير محله .
هذا مع اقتضاء بعض الأدلة الخاصة في المقام بطلان الصلاة في
النجاسة ، كصحيحة عبد الله بن سنان قال : " سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ، قال : إن كان علم أنه
أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد
ما صلى " ( 2 ) وغيرها مما تشمل باطلاقها للعالم وغيره .
وأما الجاهل بالموضوع ففيه أقوال : عدم الإعادة مطلقا ، والإعادة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب النجاسات - الحديث 3